إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٣ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
عجيب و الذي يكثر العجب و يطول فيه الفكر ان بعلها أمير المؤمنين عليه السلام لم يعلمها و لم يصنها عن الخروج من منزلها لطلب المحال و الكلام بين الناس بل يعرضها لالتماس الباطل و يحضر معها فيشهد بما لا يسوغ و لا يحل ان هذا من الأمر المهول الذي تحار فيه العقول.
و من عجيب أمرهم و ضعف دينهم انهم نسبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى أنه لم يعلم ابنته التي هي أعز الخلق عنده و الذي يلزم من صيانتها و يتعين عليه من حفظها أضعاف ما يلزمه لغيرها بأنه لا حق لها من ميراثه و لا نصيب له في تركته و يأمرها أن تلزم بيتها و لا تخرج للمطالبة لما ليس لها و المخاصمة في أمر مصروف عنها و قد جرت عادة الحكماء في تخصيص الأهل و الأقرباء بالإرشاد و التعليم و التأديب و التهذيب و حسن النظر بهم بالتنبيه و التنتيف و الحرص عليهم بالتعريف و التوقيف و الاجتهاد في ابداعهم معالم الدين و تميزهم عن العالمين هذا مع قول اللّه تعالىوَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و قوله سبحانهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و
قول النبي صلى اللّه عليه و آله بعثت إلى أهل بيتي خاصة و إلى الناس عامة
فنسبوه صلى اللّه عليه و آله إلى تضييع الواجب و التفريط في الحق اللازم من نصيحة ولده و اعلامه ما عليه و له و من ذا الذي يشك في ان فاطمة كانت أقرب الخلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أعظمهم منزلة عنده و أجلهم قدرا لديه و انه كان في كل يوم يغدو إليها لمشاهدتها و السؤال عن خبرها و المراعاة لأمرها و يروح كذلك إليها و يتوفر على الدعاء لها و يبالغ في الإشفاق عليها و ما خرج قط في بعض غزواته و أسفاره حتى ولج بيتها ليودعها و لا قدم من سفره إلّا لقوه بولديها فحملهما على صدره و توجه بهما إليها فهل يجوز في عقل أو يتصور في فهم أن يكون النبي صلى اللّه عليه و آله أغفل اعلامها بما يجب لها و عليها و أهمل تعريفها بأنه لا حظ في تركته لها و التقدم إليها بلزوم بيتها بترك الاعتراض بما لم يجعله اللّه لها اللهم إلّا أن نقول انه أوصاها فخالفت و أمرها بترك الطلب فطلبت و عاندت فيجاهرون بالطعن عليها و يوجبون بذلك ذمها و القدح فيها و يضيفون المعصية إلى من شهد القرآن بطهارتها و ليس ذلك منهم بمستحيل و هو في جنب عداوتهم لأهل البيت عليهم السلام قليل.
و من العجب قول بعضهم لما أغضبه الحجاج انه صلى اللّه عليه و آله أعلمها فنسيت و اعترضها الشك بعد علمها فطلبت و هذا مخالف للعادات لأنه لم يجر العادة بنسيان ما هذا سبيله لأنه
قال لها لا ميراث لك مني و انا معاشر الأنبياء لا نورث و ما تركناه صدقة
كان الحكم في ذلك معلقا بها فكيف يصح في العادات أن تنسى شيئا يخصها فرض العلم به و يصدق حاجتها اليه حتى يذهب عنها علمه و تبرز للحاجة و يقال لها ان أباك قال انه لا يورث و لا تذكر مع وصيته ان كان وصاها حتى تحاجهم بقول اللّه تعالىوَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قوله تعالى حكاية عن زكريايَرِثُنِي وَ يَرِثُ