إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٤ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا و لا تزال باكية شاكية إلى أن قبضت و أوصت أن لا يصلي ظالمها و أصحابه عليها و لا يعرفوا قبرها.
و من العجب أن يعترض اللبس على أمير المؤمنين عليه السلام حتى يحضر فيشهد لها مما ليس لها مع
قول النبي أنا مدينة العلم و علي بابها.
و من العجب اعترافهم بأن
رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال ان اللّه يغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها و قال فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها و قال من آذى فاطمة فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه
ثم انهم يعلمون و يتفقون ان أبا بكر أغضبها و آلمها و آذاها فلا يقولون هو هذا انه ظلمها و يدّعون انها طلبت باطلا فكيف يصح هذا و متى يتخلص أبو بكر من أن يكون ظالما و قد أغضب من يغضب لغضبه اللّه و آلم هو بضعة لرسول اللّه و يتألم لألمها و آذى من في أذيته أذية اللّه و رسوله و قد قال اللّه تعالىإِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً و هل هذا إلّا مباهتة في تصويب الظالم و تهور في ارتكاب المظالم.
و من العجب قول بعضهم أيضا أن أبا بكر كان يعلم صدق الطاهرة فاطمة عليها صلوات اللّه فيما طلبته من نحلته من أبيها لكنه لم يكن يرى أن يحكم بعلمه فاحتاج في إمضاء الحكم لها إلى بينة تشهد بها فإذا قيل لهم فلم لم يورثها من أبيها قالوا لأنه سمع
النبي صلى اللّه عليه و آله يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة
فإذا قيل لهم فهذا خبر تفرد أبو بكر بروايته و لم يروه معه غيره قالوا هو و ان كان كذلك فانه السامع له من النبي صلى اللّه عليه و آله و لم يجز له مع سماعه منه و علمه به أن يحكم بخلافه فهم في النحلة يقولون انه لا يحكم بعلمه و له المطالبة بالبينة و في الميراث يقولون انه يحكم بعلمه و يقضي بما انفرد بسماعه و المستعان باللّه على تلاعبهم بأحكام الملة و هو الحكم العدل بينهم و بين من عاند من أهله.
و من عجائب الأمور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تطلب فدك و تظهر انها تستحقها فيكذب قولها و لا تصدق في دعواها و ترد خائبة إلى بيتها ثم تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها أباها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و تزعم انها تستحقها فيصدق قولها و يقبل دعواها و لا يطالب بينة عليها و تسلم هذه الحجرة إليها فتصرف فيها و
تضرب عند رأس النبي صلى اللّه عليه و آله بالمعاول حتى تدفن تيما و عديا فيها ثم تمنع الحسن بن رسول اللّه بعد موته منها و من أن يقربوا سريره إليها و تقول لا تدخلوا بيتي من لا أحبه
و إنما أتوا به ليتبرك بوداع جده فصدته عنه فعلى أي وجه دفعت هذه الحجرة إليها و أمضى حكمها ان كان ذلك لأن النبي نحلها أباها فكيف لم تطالب بالبينة على صحة نحلتها كما طولبت بمثل ذلك فاطمة صلوات اللّه عليها و كيف صار قول عائشة بنت أبي بكر مصدّقا و قول فاطمة ابنة رسول اللّه مكذبا مردودا و أي عذر