إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦١ - سبب استشهاده عليه السلام
اوقر ركابي فضة و ذهبا فقد قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أما و أبا و خيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عمر: يا مجنون، تتكلم بهذا الكلام؟ ثم قال عمر: من يوطئ فرسه الحسين؟ فانتدب أقوام بخيولهم حتى رضوا ظهره، و أمر بقتل علي بن الحسين، فوقعت عليه زينب و قالت: و اللّه لا يقتل حتى اقتل. فرقّ لها و كف عنه. و بعث برأسه و رءوس أصحابه إلى ابن زياد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا و صاحبهم قيس بن الأشعث. و جاءت هوازن بعشرين رأسا و صاحبهم شمر بن ذي الجوشن، و جاءت بنو تميم بسبعة عشر، و بنو أسد بستة، و بنو مذحج بسبعة.
فلما وصل رأس الحسين إلى ابن زياد جعل ينكث ثنيته بقضيب في يده، فقال له زيد بن أرقم: و اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على هاتين الشفتين [يقبلهما].
ثم نصب رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به، ثم دعى زفر بن قيس، فبعث معه برأس الحسين و رءوس أصحابه إلى يزيد، فلما دخل على يزيد قال: ما وراءك؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره، ورد علينا الحسين في ثمانية عشر من أهل بيته، و ستين من شيعته، فسرنا إليهم، فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم ابن زياد أو القتال، فاختاروا القتال، فغدونا عليهم من شروق الشمس، فأحطنا بهم، فجعلوا يهربون إلى غير وزر و يلوذون منا بالآكام و الحفر كما تلوذ الحمائم من صقر، فو اللّه ما كان إلّا جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، و خدودهم معفرة، تصهرهم الشمس، و تسفى عليه الريح، تزاورهم العقبان و الرخم بقي سبسب.
فدمعت عينا يزيد و قال: كنت أرضى من طاعتهم بدون قتل الحسين، لعن اللّه ابن سمية، أما و اللّه لو أني صاحبه لعفوت عنه. ثم جلس يزيد، و دعى أشراف أهل الشام، و أجلسهم حوله، ثم أدخلهم عليه.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا