إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦٣ - سبب استشهاده عليه السلام
قال مجاهد: نافق فيها، ثم و اللّه ما بقي من عسكره أحدا إلّا تركه.
قال علماء السير: ثم [دعا] يزيد بعلي بن الحسين و صبيان الحسين و نسائه، فأدخلوا عليه فقال لعلي: يا علي، أبوك الذي قطع رحمي، و جهل حقي، و نازعني سلطاني، فصنع اللّه به ما رأيت. فقال علي:ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها.
ثم دعا بالنساء و الصبيان، فأجلسوا بين يديه، فرأى هيئة قبيحة، فقال: قبح اللّه ابن مرجانة، لو كانت بينكم و بينه قرابة ما فعل بكم هذا. فرقّ لهم يزيد، فقام رجل أحمر من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه- يعني فاطمة بنت علي- و كانت وضيئة، فارتعدت و ظنت أنهم يفعلون، فأخذت بثياب أختها زينب- و كانت زينب أكبر منها- فقالت زينب: كذبت و اللّه، ما ذلك لك و لا له. فغضب يزيد و قال: كذبت، إن ذلك لي، و لو شئت أن أفعله لفعلته، قالت: كلا و اللّه، ما جعل اللّه ذلك لك إلّا أن يخرج من ملتنا و يدين بغير ديننا، فعاد الشامين فقام و قال: هب لي هذه، فقال: اغرب، وهب اللّه لك حتفا قاضيا، ثم قال يزيد للنعمان بن بشير: جهزهم بما يصلحهم، و ابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا يسير بهم إلى المدينة. ثم دخلن دار يزيد، فلم يبق من آل معاوية امرأة إلّا استقبلتهن تبكي و تنوح على الحسين، و كان يزيد لا يتغدى و لا يتعشى إلّا دعا علي بن الحسين، فدعاه يوما و دعا معه عمرو بن الحسين- و كان صغيرا- فقال يزيد لعمرو: أ تقاتل هذا؟ يعني ابنه خالدا. قال: لا، و لكن أعطني سكينا و أعطه سكينا، ثم أقاتله. فقال يزيد: سنة أعرفها من أحرم، ثم بعث بهم إلى المدينة، و بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص- و هو عامله على المدينة- فكفنه و دفنه بالبقيع عند قبر امه فاطمة. هكذا قال ابن سعد.
و ذكر ابن أبي الدنيا أنهم وجدوا في خزانة يزيد رأس الحسين، فكفنوه، و دفنوه بدمشق عند باب الفراديس. و لما أتى أهل المدنية مقتل الحسين عليه السلام خرجت ابنة عقيل بن أبي طالب و معها نساؤها حاسرة و هي تبكي و تقول: