إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٧ - و من كلامه عليه السلام في جواب أبيه أمير المؤمنين عليه السلام
و الإعطاء قبل السؤال، و الإطعام في المحل، انتهى.
و قال معاوية يوما في مجلسه: إذا لم يكن الهاشمي سخيا لم يشبه حسبه. و إذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه حسبه. و إذا لم يكن المخزومي تائها لم يشبه حسبه.
و إذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه حسبه، فبلغ ذلك الحسن فقال: و اللّه ما أراد الحق و لكنه أراد أن يغري بني هاشم بالسخاء فيفنون أموالهم و يحتاجون اليه. و يغري آل الزبير بالشجاعة فيفنون بالقتل. و يغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس .. و يغري بني أمية بالحلم فيحبهم الناس. اه.
و من كلامه رضي اللّه عنه قال: ما تشاور قوم إلّا هدوا إلى رشدهم.
و قال: اللؤم أن لا تشكر النعمة.
و قال: لبعض ولده: يا بني لا تؤاخ أحدا حتى تعرف موارده و مصادره، فإذا استنبطت الخبرة، و رضيت العثرة، فآخه على إقالة العثرة و المواساة في العسرة.
و قال رضي اللّه عنه: لا تجاهد الطلب جهاد الغالب، و لا تتكل على القدر. اتكال المستسلم، فإن ابتغاء الفضل رزقا من السنة، و الإجمال في الطلب من العفة، و ليست العفة بدافعة رزقا، و لا الحرص بجالب فضلا، فإن الرزق مقسوم، و استعمال الحرص استعمال المآثم. اه.
ثم قال رضي اللّه عنه: القريب من قربته المودة و إن بعد نسبه، و البعيد من باعدته المودة و إن قرب نسبه، لا شيء أقرب من يد إلى جسد، و إن اليد تفل فتقطع و تحسم ..
و قال: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع النعمة و الصبر على النازلة.
و قال: الرجل أقل من علة: إن اللّه قد ذكرك فاذكره و أقالك فاشكره.
و قال: عند صلحه لمعاوية: إنا و اللّه ما ثنانا عن أهل الشام بالسلامة و الصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، و الصبر بالجزع و كنتم في مبدئكم إلى صفين، و دينكم أمام دنياكم، و قد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم. اه.