إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦٧ - سبب استشهاده عليه السلام
و
منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى ٧١١ ه في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج ٧ ص ١٣٧ ط دار الفكر) قال [١]:
[١] وصية معاوية لابنه يزيد حين هلاكته، رواها جماعة:
فمنهم الحافظ أبو حاتم السجستاني المتوفى ٢٥٠ في «المعمرون و الوصايا» ص ١٥٦ ط مصر قال:
وصية معاوية، قالوا: و أخبروني أن معاوية لما حضرته الوفاة قال لابنه يزيد: إني كفيتك الحلّ و الترحال، أو قال الرحل و الترحال، و وطأت لك الأشياء، و ذللت لك الأعزاء، و أخضعت لك أعناق العرب، و جمعت لك ما جمع واحد، فانظر أهل الحجاز، فإنهم أصلك فأكرم من قدم عليك منهم، و تعهد من غاب عنك منهم، و انظر أهل العراق، فإن سألوك أن تعزل عنهم في كل يوم عاملا فافعل فإن عزل عامل أحب إليك من أن يشهر عليك مائة ألف سيف.
إلى أن قال ص ١٥٦ و أما ابن دأب فقال: لما ثقل معاوية بعث إلى يزيد ابنه و هو في بعض ضياعه، فأتاه غلام له، يقال له «عجلان» فأخبر بثقله، فأقبل، و قال في ذلك شعرا:
جاء البريد بقرطاس يخب به فأوجس القلب من قرطاسه جزعا فلما دخل على معاوية خلا به، و أخرج عنه أهل بيته، فقال: يا بني قد جاء أمر اللّه، و هذا أوان هلاكي، فما أنت صانع بهذه الامة من بعدي، فمن أجلك آثرت الدنيا على الآخرة، و حملت الوزر على ظهري لتعلو بني أبيك، قال يزيد: آخذهم بكتاب اللّه و سنة نبيه صلّى اللّه عليه و سلم آخذهم به، و أقتلهم عليه، فقال: أو لا تسير بسيرة أبي بكر الذي قاتل أهل الردة، و مضى و الامة عنه راضون؟ قال: لا إلّا بكتاب اللّه و سنة نبيه، آخذهم به و أقتلهم عليه، قال: أو لا تسير بسيرة عمر الذي مصر الأمصار، و جنّد الأجناد، و فرض العطية و جبى الفيء، و قاتل العدو، و مضى و الامة عنه راضون، قال: لا إلّا بكتاب اللّه و سنة رسوله، آخذهم به و أقتلهم عليه، قال: أو لا تأخذ بسيرة عثمان عمك الذي أكل في حياته، و ورّث في مماته، و استعمل أقاربه؟ قال: لا إلّا بكتاب اللّه و سنة نبيه، آخذهم به و أقتلهم عليه. قال: أو لا تسير بسيرة أبيك الذي أكل في حياته و ورث بعد وفاته، و احتمل الوزر على ظهره؟ قال: لا إلّا بكتاب اللّه و سنّة نبيه، آخذهم به و أقتلهم عليه، قال: يا يزيد انقطع منك الرجاء أظنك ستخالف هؤلاء جميعا، فتقتل خيار قومك، و تغزو حرم ربك بأوباش الناس، فتطعمهم لحومهم بغير الحق فتدركك مرته فجأة، فلا دنيا أصبت و لا آخرة أدركت، يا يزيد إذا لم تصب الرشد و تطلع ذا الحق فإني قد اوطأت لك المنابر، و أذللت لك أهل العز، و أخضعت لك رقاب العرب، و كفيتك الرحلة و الترحال، و جمعت لك ما لم يجمع واحد، و إني لست أخاف أن ينازعك في هذا الأمر إلّا ثلاثة نفر، الحسين بن علي، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، فأما ابن عمر فرجل وقذته العبادة، و تخلّى من الدنيا و شغل نفسه بالقرآن، و لا أظنه يقاتل إلّا أن يأتيه الأمر