إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦٦ - سبب استشهاده عليه السلام
اللّه؟ فقال: من يد هؤلاء.
و منهم الفاضل المعاصر سليمان سليم البواب في «مائة أوائل من النساء» (ص ٢٧٨ ط دمشق) قال:
و بعد ست سنوات على وفاة الحسن، تمكن معاوية أن يأخذ البيعة لابنه يزيد.
لكن الحسين بن علي رفض أن يبايعه. فإذا كانت الولاية وراثة فالحسين أولى بالوراثة.
و إذا كانت للأصلح فهو الأصلح، لأن يزيد فتى من بني أمية، خليع رقيق الدين، و صاحب لهو و شراب و مجون. و هل من المعقول أن تسحب الخلافة من حفيد خديجة ام المؤمنين. لتمنح إلى حفيد هند آكلة أكباد المسلمين، و بطلة الحقد و الانتقام في موقعة احد؟؟
لكن هذا ما حدث بالفعل، و يا ليته توقف عند هذا الحد! فبعد أن ورث يزيد بن معاوية الخلافة، و هو أول خليفة وارث. أصرّ على أن يأخذ البيعة من الحسين بن علي. فأرسل إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة، من يحرضه على أخذ البيعة من الحسين أو قتله. لكن الوليد رفض قائلا: .. سبحان اللّه! أقتل حسينا أن قال لا أبايع؟ و اللّه إني لأظن أن أمرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة.
أخبر الحسين أهله بما جرى. و عزم على الرحيل. فنصحه أخوه محمد بن الحنفية أن يذهب إلى مكة و أن يكتب إلى الناس لمبايعته. ففعل كما أشار عليه، و بدأ يجهز نفسه للرحيل. و ما أن قام الحسين بأهل بيته، حتى ظهرت زينب إلى سطح الأحداث من جديد. فقد قررت أن تترك زوجها عبد اللّه بن جعفر، لتلتحق بأخيها الحسين. لم يطل بهم المقام في مكة، فقد جاءتهم رسل أهل الكوفة مبايعين إمامهم الحسين بن علي. و تحسبا للعواقب فقد أرسل الحسين إلى الكوفة، ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليتأكد من الأمر. و حين وصل تمكن من أخذ مبايعة ألف إنسان من الشيعة.
بايعوا الحسين و هم يبكون و هنا أرسل مسلم إلى الحسين يبلغه بالأمر.