إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٢٢
منهم بروايات متعددة، و عن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعة العلم القطعي.
فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، و مدون في عقائد أهل السنة و الجماعة، اه. و ممن نص على تواتر حديث المهدي، شيخ بعض شيوخنا، الامام العلامة خاتمة المحدثين بفأس، قطب الدين السيد محمد بن جعفر الكتاني، إذ أورده في كتابه «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» من طريق عشرين صحابيا و نقل من نصوص العلماء نحو ما نقلناه آنفا، ثم قال: ما نصه: و تتبع ابن خلدون في مقدمته طرق أحاديث خروجه مستوعبا لها بحسب وسعه، فلم تسلم له من علة لكن ردوا عليه بأن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف روايتها كثيرة جدا، تبلغ حد التواتر، و هي عند أحمد و الترمذي، و أبي داود، و ابن ماجة، و الحاكم، و الطبراني و أبي يعلى، و البزار، و غيرهم، و أسندوها إلى جماعة من الصحابة. فإنكارها مع ذلك مما لا ينبغي و الأحاديث يشد بعضها بعضا، و يتقوى أمرها بالشواهد و المتابعات و أحاديث المهدي بعضها صحيح، و بعضها حسن، و بعضها ضعيف، اه.
و نصوص العلماء في هذا كثيرة جدا، و ليس غرضنا استقصاءها، و لا التعرض لرد كلام ابن خلدون إذ قد تصدى لذلك شقيقنا العلامة المحدث السيد أحمد في كتاب خاص سماه «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون» نقض فيه كل ما أبداه ابن خلدون من المطاعن، و تتبع كلامه جملة جملة بحيث لم يترك بعده لقائل مقالا، و إنما غرضنا، أن نذكر أحاديث المهدي معزوة لمن خرجها من أئمة الحديث، و نتكلم على أسانيدها تصحيحا و تحسينا و تضعيفا، بمقتضى القواعد المحررة في علمي الحديث، و الأصول، حتى يصير تواترها ملموسا لكل أحد، فنقول:
ورد ذكر المهدي، من حديث أبي سعيد الخدري، و عبد اللّه بن مسعود، و علي بن أبي طالب، و ام سلمة، و ثوبان و عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي، و أبي هريرة و أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عثمان بن عفان، و حذيفة بن اليمان، و جابر بن ماجد الصدفي، و أبي أيوب الأنصاري، و قرة المزني، و ابن عباس، و ام