إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦٩ - سبب استشهاده عليه السلام
و لما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية، فأوصاه بما أوصاه به، و قال له: انظر حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فإنه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه، و ارفق به يصلح لك أمره، فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و خذل أخاه.
و توفي معاوية نصف رجب سنة ستين، و بايع الناس يزيد.
فكتب يزيد مع عبد اللّه بن عمرو بن أويس العامري عامر بن لؤي إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و هو على المدينة: أن ادع الناس فبايعهم و ابدأ بوجوه قريش، و ليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي فإن أمير المؤمنين رحمه اللّه، عهد إلي في أمره للرفق به و استصلاحه.
فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن علي و عبد اللّه بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية، و دعاهما إلى البيعة ليزيد، فقالا: نصبح و ننظر ما يصنع الناس، و وثب الحسين فخرج، و خرج معه ابن الزبير، و هو يقول: هو يزيد الذي نعرف، و اللّه ما حدث له حزم و لا مروءة، و قد كان الوليد أغلظ للحسين، فشتمه الحسين و أخذ بعمامته فنزعها من رأسه، فقال الوليد: إن هجنا بأبي عبد اللّه إلّا أسدا.
فقال له مروان أو بعض جلسائه: اقتله، قال: إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف.
فلما صار الوليد إلى منزله قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أ سببت حسينا؟ قال: هو بدأ فسبني، قالت: و إن سبك حسين تسبه، و إن سبّ أباك تسب أباه؟ قال: لا.
و خرج الحسين و عبد اللّه بن الزبير من ليلتهما إلى مكة، و أصبح الناس، فغدوا على
رحما ماسة و حقا عظيما. و أما ابن أبي بكر فرجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا، صنع مثله. ليس له همة إلّا في النساء و اللهو. و أما الذي يجثم لك جثوم الأسد و يراوغك مرواغة الثعلب. فإذا أمكنته فرصة وثب. فذاك ابن الزبير. فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا.