إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦٨ - سبب استشهاده عليه السلام
عفوا، و أما الذي يجثم جثوم الأسد، و يروغ روغان الثعلب، و إن أمكنته فرصة وثب فابن الزبير، فإن هو فعل فاستمكنت منه فقطعه إربا إربا إلّا أن يلتمس منك صلحا، فإن فعل فأقبل منه، و أحقن دماء قومك تقبل قلوبهم إليك، و أما الحسين بن علي فإن له رحما و حقا و ولادة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و لا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه عليك، فإن قدرت عليه فاصفح عنه، فاني لو كنت صاحبه لعفوت عنه.
و قال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه: «الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم» ص ٨٠ ط دار الكتب العلمية بيروت قال:
يجدر بنا أن نأتي على وصية معاوية لابنه لما حضرته الوفاة. و يقال إن يزيد كان غائبا فدعا بالضحاك بن قيس الفهري و كان صاحب شرطته، و مسلم بن عقبة المري فأوصى إليهما فقال: بلغا يزيد وصيتي، و هذه هي الوصية:
انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك، فأكرم من قدم عليك منهم و تعاهد من غاب. و انظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل، فإن عزل عامل أحب إلي من أن تشهر عليك مائة ألف سيف. و انظر أهل الشام فليكونوا بطانتك و عيبتك. فان رابك شيء من عدوك فانتصر بهم، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم. و إني لست أخاف من قريش إلّا ثلاثة: حسين بن علي، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير. فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين (سكّنه) فليس ملتمسا شيئا قبلك. و أما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف أرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و خذل أخاه. و إن له رحما ماسّة و حقا عظيما و قرابة من محمد صلّى اللّه عليه و سلم. و لا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو أتي صاحبه عفوت عنه. و أما ابن الزبير فإنه خبّ ضب، فإذا شخص إليك فالبد له إلّا أن يلتمس منك صلحا فإن فعل فأقبل و احقن دماء قومك ما استطعت.
إلى أن قال:
و هناك رواية أخرى لوصية معاوية لا تختلف عن هذه الرواية فيما يختص بالصفح عن الحسين و التشديد على عبد اللّه بن الزبير. قال:
يا بني إني قد كفيتك الرحلة و الترحال، و وطأت لك الأشياء، و ذللت لك الأعداء، و أخضعت لك أعناق العرب، و جمعت لك من جمع واحد. و إني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك إلّا أربعة نفر من قريش، الحسين بن علي، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد الرحمن بن أبي بكر. فأما عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذته العبادة و إذا لم يبق أحد غيره بايعك. و أما الحسين ابن علي فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه. فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإن له