إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١ - مستدرك الآية السادسة - قوله تعالى و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا
و باتوا تلك الليلة جائعين، و لم يجدوا طعاما للسحور. و في اليوم الثاني أصبحوا صائمين. و في الغد طحنت فاطمة قدحا آخر من الشعير، و خبزته أقراصا، فلما سمعوا أذان المغرب جلسوا للفطور، فطرق الباب يتيم من اليتامى، يطلب طعاما، فأعطوه ما كان لديهم من أقراص الشعير، و اكتفوا بالماء في فطورهم، و باتوا جياعا في تلك الليلة أيضا. و في اليوم الثالث صاموا، و طحنت فاطمة الباقي من الشعير و خبزته، فلما جلسوا للفطور عند المغرب، قدم أسير جائع، و طرق الباب، و طلب إحسانا، فقدموا له ما كان لديهم من الطعام، و حمدوا اللّه كل الحمد؛ لأنهم استطاعوا الوفاء بما نذروه له جل شأنه. رحمهم اللّه رحمة واسعة، فقد باتوا ثلاث ليال جياعا، و فضلوا المسكين و اليتيم و الأسير على أنفسهم، و أحسنوا إليهم بما في أيديهم. و هذا نوع من الإيثار لا وجود له اليوم، لا وجود له في ذلك العصر المادي الذي انتشرت فيه الأثرة و حب النفس، و صار كل إنسان يعيش لنفسه، و يحب نفسه، و لا يفكر إلّا في نفسه، و لا يشعر بشعور غيره، و لا يتألم المسكين، و لا يعطف على يتيم، و لا ينظر إلى فقير.
و في ذلك قال عز و جل:وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً، وَ أَسِيراً. إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
و منهم الفاضل المعاصر توفيق الحكيم في «مختار تفسير القرطبي» (ص ٨٦١ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب) قال:
و قال أهل التفسير: نزلت في علي و فاطمة رضي اللّه عنهما و جارية لهما اسمها فضة. و
قد ذكر النقاش و الثعلبي و القشيري و غير واحد من المفسرين في قصة علي و فاطمة و جاريتهما حديثا رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عزّ و جل:
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً* وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً قال: مرض الحسن و الحسين فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و عادهما عامة العرب؛ فقالوا: يا أبا الحسن- و رواه جابر الجعفي عن قنبر مولى علي قال: مرض الحسن و الحسين حتى عادهما أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه