إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٨٢ - و من كلامه الشريف زيارة الجامعة الكبيرة علمها موسى بن عبد الله النخعي
و أعلاما لعباده، و منارا في بلاده، و أدلاء على صراطه.
عصمكم اللّه من الزلل، و آمنكم من الفتن، و طهركم من الدنس، و أذهب عنكم الرجس و طهركم تطهيرا، فعظمتم جلاله، و أكبرتم شأنه، و مجدتم كرمه، و أدمتم ذكره، و وكدتم ميثاقه، و أحكمتم عقد طاعته، و نصحتم له في السر و العلانية، و دعوتهم إلى سبيله بالحكمة و الموعظة الحسنة، و بذلتم أنفسكم في مرضاته، و صبرتم على ما أصابكم في جنبه، و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة، و أمرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر، و جاهدتم في اللّه حق جهاده حتى أعلنتم دعوته، و بيّنتم فرائضه، و أقمتم حدوده، و نشرتم شرائع أحكامه، و سننتم سنته، و صرتم في ذلك منه إلى الرضا، و سلّمتم له القضاء، و صدّقتم من رسله من مضى.
فالراغب عنكم مارق، و اللازم لكم لاحق، و المقصر في حقكم زاهق، و الحق معكم و فيكم و منكم و إليكم، و أنتم أهله و معدنه، و ميراث النبوة عندكم، و إياب الخلق إليكم، و حسابهم عليكم، و فصل الخطاب عندكم و آيات اللّه لديكم و عزائمه فيكم، و نوره و برهانه عندكم، و أمره إليكم.
من والاكم فقد والى اللّه، و من عاداكم فقد عادى اللّه، و من أحبكم فقد أحب اللّه، و من أبغضكم فقد أبغض اللّه، و من اعتصم بكم فقد اعتصم باللّه.
أنتم السبيل الأعظم، و الصراط الأقوم، و شهداء دار الفناء، و شفعاء دار البقاء، و الرحمة الموصولة، و الآية المخزونة، و الأمانة المحفوظة، و الباب المبتلى به الناس.
من أتاكم نجا، و من لم يأتكم هلك، إلى اللّه تدعون، و عليه تدلون، و به تؤمنون، و له تسلمون، و بأمره تعملون، و إلى سبيله ترشدون، و بقوله تحكمون.
سعد و اللّه من والاكم، و هلك من عاداكم، و خاب من جحدكم، و ضلّ من فارقكم، و فاز من تمسك بكم، و أمن من لجأ إليكم، و سلم من صدّقكم و هدي من اعتصم بكم.
من اتبعكم فالجنة مأواه، و من خالفكم فالنار مثواه، و من جحدكم كافر، و من حاربكم مشرك، و من ردّ عليكم فهو في أسفل درك من الجحيم.