إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٦ - مستدرك شهادته عليه السلام بالسم و كتمانه اسم القاتل
له، و تقديرهم إياه و قرابته لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. من أجل ذلك، فكر يزيد، و قدر، و رتب أموره، و أحكم خطته، و دس لإحدى زوجات الامام الحسن رضي اللّه عنه، و هي: جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، و عاهدها و وعدها و مناها أنها، إن أنفذت أمره، و حققت رغبته، و قتلت الامام الحسن ليتزوجها. و بذل يزيد لها مائة ألف درهم، و استجابت لنزعاته، و أحكمت خطتها، و دبرت مكرها فأطعمته رضي اللّه عنه السم، فمرض لمدة أربعين يوما، ثم كان ما كان من وفاة، فمات حميدا شهيدا رضي اللّه عنه.
و بعثت ليزيد بعد موت الامام الحسن رضي اللّه عنه، تطلب منه الوفاء بما وعدها، و لكن اللّه لا يهدي كيد الخائنين. فقال لها يزيد: لم تصنعي الخير مع ابن رسول اللّه، و من هو خير مني، فكيف تصنعينه معي؟ فباءت بالخيبة جزاء ما صنعت بالخيانة، و جنت ثمار الغدر بما ارتكبته بالمكر و الاجرام.
أخرج الحافظ ابن كثير بسنده عن عمران بن عبد اللّه قال: سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما، أي الحسن.
و عن المغيرة عن ام موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم، فاشتكى منه شكاة، قال: فكان يوضع تحت طشت و يرفع آخر نحوا من أربعين يوما.
و روى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سمي الحسن و أنا أتزوجك بعده، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال: أنا و اللّه لم نرضك للحسن أ فنرضاك لأنفسنا؟
و
لما حضرته الوفاة اجتمع إليه الناس فقال: أيها الحاضرون، اسمعوا و أنصتوا لما أقول لكم الآن:
هذا الحسين أخي إمام بعدي فلا إمام غيره، ألا فليبلغ الحاضر الغائب، و الوالد الولد، و الحر العبد، و الذكر الأنثى، و هو خليفتي عليكم، لا أحد يخالفه منكم، نحن ريحانتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و سيدا شباب أهل الجنة، فلعن اللّه من يتقدم، أو يقدم علينا أحدا. و إني ناص عليه كما نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، على أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه، و كما نص أبي علي، و هو الخليفة بعدي من اللّه و رسوله. ثم أوصيك يا أخي بأهلي و ولدي خيرا، و اتبع ما أوصى به جدك عليه الصلاة و السلام، و أبوك و أمك رضوان اللّه عليهما.
ثم التفت إلى أخيه محمد بن الحنفية، و قال له: يا محمد بن علي، أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي، و مفارقة روحي و جسمي، إمام من بعدي؟ و عند اللّه في الكتاب الماضي وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه و امه، علم اللّه أنكم خير خلقه، فاصطفى منكم جدنا محمدا صلّى اللّه عليه و سلم، و اختار محمد عليا، و اختارني علي للامامة، و اخترت أنا أخي الحسين لها، ثم قال له: يا أخي إن هذه آخر ثلاث مرات سقيت السم، و لم أسقه مثل مرتي هذه، و أنا ميت من يومي، و جهد به