إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٣ - سبب استشهاده عليه السلام
بيعة النفر الذين أبوا على أبيه الاجابة إلى بيعة يزيد، فكتب إلى الوليد بن عتبة: أما بعد، فخذ حسينا و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، و السلام. فبعث إلى مروان، فدعاه و استشاره و قال: كيف ترى أن أصنع؟ قال: إني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة، فإن فعلوا قبلت، و إن أبوا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية، فإنهم إن علموا بموته وثب كل واحد منهم في جانب، فأظهر الخلاف و المنابذة، إلّا أن ابن عمر لا أراه يرى القتال، و لا يحب الولاية، إلّا أن تدفع إليه عفوا.
و
أرسل عبد اللّه بن عمرو بن عثمان و هو غلام حدث إلى الحسين و ابن الزبير يدعوهما، فوجدهما في المجلس جالسين فقالا: أجيبا الأمير. فقالا له: انصرف، فالآن: نأتيه: ثم أقبل ابن الزبير على الحسين فقال له: ما تظن فيما بعث إلينا؟ فقال الحسين: أظن طاغيتهم قد هلك، و قد بعث هذا إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشوا الخبر. قال: و أنا ما أظن غيره، فما تريد أن تصنع؟ قال: اجمع فتياني الساعة، ثم أسير إليه، فإذا بلغت الباب احتبستهم. قال: فإني أخافه عليك إذا دخلت قال: لا آتيه إلّا و أنا على الامتناع.
قال: فجمع مواليه و أهل بيته، ثم قام يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد و قال لأصحابه: إني داخل، فإن دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فاقتحموا عليّ بأجمعكم، و إلّا فلا تبرحوا حتى أخرج. فدخل و عنده مروان، فسلم عليه بالامرة و جلس، فأقراه الوليد الكتاب، و نعى إليه معاوية، و دعاه إلى البيعة، فقال الحسينإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رحم اللّه معاوية، و عظم لك الأجر، أما ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا، و لا أراك تجتزي مني سرا دون أن تظهرها على رءوس الناس علانية قال: أجل، قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا. فقال له الوليد و كان يحب العافية، فانصرف على اسم اللّه حتى تأتينا مع جماعة الناس. فقال له مروان. و اللّه إن فارقك الساعة و لم يبايع لا