إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٨ - مستدرك شهادته عليه السلام بالسم و كتمانه اسم القاتل
و ستة أشهر، و ستة أخرى خليفة بعد أبيه رضي اللّه عنهما. حاصله: أنه عاش في حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلم (٨ سنوات). و في حياة أبيه رضي اللّه عنه (٣٩) سنة. و في حياة معاوية رضي اللّه عنه (١٠) سنين، فسنه رضي اللّه عنه يتراوح بين (٤٧) و (٤٨) سنة.
و قال ابن عبد البر في الاستيعاب: مات الحسن بن علي رضي اللّه عنهما بالمدينة و اختلف في وقت وفاته
فقيل: مات سنة تسع و أربعين. و قيل بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين. و قيل: بل مات سنة إحدى و خمسين، و دفن ببقيع الغرقد و صلى عليه سعد بن العاص و كان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، و قال: لولا أنها سنة ما قدمتك. و من طريق ما ثبت أن: رأى الحسن بن علي في منامه أنه مكتوب بين عينيه،قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ففرح بذلك
فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقي من أجله.
قال: فلم يلبث الحسن بن علي بعد ذلك إلّا أياما حتى مات.
و
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا عبد الرحمن بن صالح بسنده عن عمير بن إسحاق، قال: دخلت أنا و رجل آخر من قريش على الحسن بن علي فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود، و لقد سقيت السم مرارا و ما سقيت مرة هي أشد من هذه، قال: فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من الغد، و قد أخذ في السوق فجاء حسين حتى قعد عند رأسه، فقال: أي أخي من صاحبك؟ قال: تريد قتله، قال: نعم، قال: لئن كان صاحبي الذي أظن فاللّه أشد نقمة. و في رواية: فاللّه أشد بأسا و أشد تنكيلا، و إن لم يكنه فما أحب أن تقتل بي بريئا.
و رواه محمد بن سعد عن ابن عون. و قال محمد بن عمر الواقدي: حدثني عبد اللّه بن جعفر عن ام بكر بنت المسور، قالت: الحسن سقي مرارا كل ذلك يفلت منه، حتى كانت المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا.
و قال الواقدي: و حدثتنا عبدة بنت نائل عن عائشة قالت: حد نساء بني هاشم على الحسن بن علي سنة. و يقال: أنه كان سقي سما، ثم أفلت، ثم سقي فأفلت، ثم كانت الآخرة، توفي فيها، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب و هو يختلف إليه: هذا رجل قطع السم أمعاءه. فقال الحسين: يا أبا محمد أخبرني من سقاك؟ قال: و لم يا أخي؟ قال أقتله و اللّه قبل أن أدفنك، و لا أقد عليه أن يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه. فقال: يا أخي: إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى ألتقي أنا و هو عند اللّه، و أبي يسميه.
و قال أبو نعيم رضي اللّه عنه: لما اشتد بالحسن بن علي الوجع جزع فدخل عليه رجل فقال له:
يا أبا محمد ما هذا الجزع؟ ما هو إلّا أن تفارق روحك جسدك، فتقدم على أبويك علي و فاطمة، و على جديك النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و خديجة، و على أعمامك حمزة و جعفر، و على أخوالك