إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٠ - و من كلامه عليه السلام للوليد في يزيد اللعين
فلما عادوا إلى المدينة أظهروا سبّه و لعنه و خلعوه و طردوا عامله عثمان بن محمد بن أبي سفيان و قالوا قدمنا من عند رجل لا دين له يسكر و يدع الصلاة و بايعوا عبد اللّه بن حنظلة ابن الغيل و كان ابن حنظلة يقول يا قوم ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء رجل ينكح الأمهات و البنات و الأخوات و يشرب الخمور و يقتل أولاد الأنبياء و اللّه لو لم يكن عندي أحد من الناس لأبليت اللّه فيه بلاء حسنا فبلغ ذلك يزيد فبعث بمسلم بن عقبة المرّي في جيش كثيف من أهل الشام فقتل حنظلة و الأشراف و أقام بالمدينة ثلاثة أيام ينهب المال و يهتك الحريم و ذكر المدائني في كتاب وقعة الحرة عن الزهري قال كان القتلى يوم الحرة سبع مائة من وجوه قريش و الأنصار و المهاجرين و وجوه الموالي و امّا من لم يعرف من حر أو عبد أو امرأة فعشرة آلاف و خاض الناس في الدماء حتى بلغ قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و امتلأت الروضة الشريفة و المسجد منه قال مجاهد التجأ الناس إلى حجرة الرسول و منبره و السيف يعمل فيهم و كانت وقعة الحرة ثلاثا و ستين في ذي الحجة و ذكر المدائني عن أبي قرّة قال قال هشام بن حسّان ولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج و قال غيره عشرة آلاف قال الشعبي و كل ذلك برضى يزيد لارساله الجيش و هو دليل الرضى بالفعل. و
قد قال علي بن أبي طالب عليه السلام: الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم و على كل داخل إثمان إثم الرضا و إثم العمل
و في السنة الثالثة جهّز جيشا إلى مكة شرّفها اللّه، حاصرها و هتك حرمتها و قد حرّمها اللّه إلى يوم القيامة فمن حرمتها ان اللّه حرّم صيدها و قطع شجرها و اخلاء خلائها و حرّم القتل و القتال فيها و لم تحل لأحد الّا النبيّ طلى اللّه عليه و آله كما أخبر به تعالىوَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
قال صلّى اللّه عليه و سلم لم يحلّ لأحد قبلي و لا بعدي و إنما احلّت لي ساعة من نهار
حتى انّ الاحتكار في مكة الحاد و ضرب الخادم الحاد و الصغيرة بها كبيرة فكيف لمن قصد هدم الكعبة و أباح حرمتها. و قد قال عز و جل:
وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و كان أمير جيشه مسلم بن عقبة فمات في أثناء الطريق فاستخلف على الجيش الحصين بن النمير السكوني فضرب الكعبة بالمناجيق و هدمها و حرقها و إلى الآن أثر الحريق على حجارتها و كان بينها و بين موت يزيد ثلاثة أيام، أمهله اللّه بل أخذه أخذ القرى و هي ظالمة فظهرت فيه الآثار النبوية و الإشارات المحمدية و المقادير الالهية.
و قال في ص ١٠٤:
قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الرد على المتعصب العنيد في تصويب فعل يزيد ليس العجب من قتال ابن زياد الحسين عليه السلام و تسليطه عمر بن سعد على قتله و الشمر على حمل الرءوس اليه و إنما العجب صبّ الخمر على رأس الحسين عليه السلام و ضربه بالقضيب على ثناياه و أمر ابن زياد بحمل آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم سبايا على أقتاب الجمال و عزمه على