إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٢ - و من كلامه عليه السلام للوليد في يزيد اللعين
أرى الأيام تفعل كل نكر فما أنا بالعجائب مستزيد أليس قريشكم قتلت حسينا و كان على خلافتكم يزيد قال سبط ابن الجوزي لما لعن جدي يزيد بحضرة الامام الناصر للحق أحمد و كان في الحضرة أكابر العلماء بعد أن خطب و أبلغ على أعواد المنبر فسمع ذلك جماعة من الجفاة فقاموا من المجلس فقال لما أن خرجوا ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود و حكى بعض أشياخنا عن ذلك اليوم انّ جماعة سألوا جدي عن يزيد فقال ما تقولون في رجل و له ثلاث سنين: الاولى قتل فيها الحسين عليه السلام ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. و الثانية أخاف المدينة و أباحها. و الثالثة رمى الكعبة بالمناجيق و هدمها و حرقها فقالوا من فعل هذا يلعن فقال العنوه. و ذكر جدي أبو الفرج في كتاب الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد قال سألني سائل فقال ما تقول في يزيد قلت يكفيه ما به فقال أ يجوز لعنته قلت قد أجازه العلماء الورعون: منهم الامام أحمد بن حنبل فانه ذكر في حقه ما يزيد اللعنة فانه سئل عن يزيد فقال هو الذي فعل ما فعل قيل و ما فعل قال قتل الحسين عليه السلام و نهب المدينة و خرب الكعبة قيل فنذكر عنه الحديث قال و لا كرامة لا ينبغي لأحد أن يكتب عنه الحديث و حكى أبو الفرج بن الجوزي عن القاضي أبي يعلى بن الفرّاء في كتابه المعتمد في الأصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي أنّ قوما ينسبوننا إلى توالي يزيد فقال يا بني و هل يتوالى يزيد أحد يوهن باللّه فقلت لم لا تلعنه فقال يا بني لم لا يلعن من لعنه اللّه في كتابه قال فقلت و أين لعن قال في قوله تعالى:فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ فهل يكون فساد أعظم من نهب المدينة و إباحتها و هدم الكعبة و إحراقها و قطع الرحم بقتل الحسين عليه السلام. قال القاضي في الكتاب المذكور الممتنع من جواز لعن يزيد امّا أن يكون غير عالم بجوازه أو منافقا يريد أن يوهم بذلك و ربما استقر الجهال بشبهة قوله عليه السلام المؤمن لا يكون لعّانا و هذا محمل على من لا يستحق اللعن و قد لعن اللّه الظالمين في عدّة مواضع من القرآن و أي ظلم أعظم من قتل الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة و ريحانة نبي هذه الامة و نهب المدينة و هدم الكعبة و شرب الخمر و الزنا و اللعب بالقردة و الطنابير و قد لعن النبي صلّى اللّه عليه و سلم شارب الخمر و بايعها و حاملها و المحمولة اليه و حاضرها و عاصرها فان استدل المتعصب العنيد ليزيد بحديث القسطنطنية قوله صلّى اللّه عليه و سلم أول جيش يغزو القسطنطنية مغفور له و يزيد أول من غزاها فنقول الحديث يتناول أبا أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه فانه كان معهم و هو من أجلاء الصحابة و هو أحق بالتبعية و ان كان تابعا في الظاهر و تولية يزيد و تغلّبه عليها مع كراهة المسلمين له لا اعتداد بها فالحديث يتناول من سبقت للّه سبحانه فيه العناية لا لمن سبقت له الشقاوة و نقول أيضا