إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢٧ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
يرفع الحكم إلى درجة التواتر لعدم التسليم بتواطؤ كل هؤلاء على الكذب أو على الجهل و الغفلة و التعصب، بالاضافة إلى كبار المؤرخين الذين أسلفنا ذكرهم. و تم الإجماع على أن الرأس الطاهر وصل إلى القاهرة من عسقلان في (يوم الأحد ثامن جمادي الآخرة سنة خمسمائة و تسع و أربعين) فحمله الأمير (سيف المملكة كمين) و القاضي (ابن مسكين) إلى السرداب الخليفي العظيم بقصر الزمرد، فحفظ مؤقتا بالسرداب من عاشر جمادى الآخرة في خلافة (الفائز الفاطمي) على يد وزيره الصالح (طلائع بن رزيك) حتى بنى القبر الحالي و القبة عند باب (الديلم) الواقع وقتئذ في الجنوب الشرقي من القصر الكبير و المعروف الآن بالباء الأخضر فحمل الرأس الشريف من السرداب العظيم إلى هذا القبر و دفن به في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر على المشهور من العام التالي و هو موعد الذكرى السنوية الكبرى.
سادسا: قول فصل في الموضوع تحقيق علمي حاسم لاختنا في اللّه الدكتورة الأثرية الحاجة سعاد ماهر عميدة كلية الآثار في كتاب (أولياء اللّه الصالحون) للعلامة الأثرية المحققة الدكتورة سعاد ماهر تحدثت بإفاضة عن موضوع الرأس الشريف، فجمعت بين العلم و المنطق و العقل و العاطفة. و بعد أن فندت الروايات التي تقول بدفن الرأس بعيدا عن القاهرة أفردت بداية من صحيفة (٣٧٤) من الكتاب المذكور هذا التحقيق العظيم الذي تقول فيه ما نصه: و لكن ما السبب في اختيار مدينة عسقلان بالذات لكي تكون مقرا للرأس؟
و هي مدينة لم تحدثنا كتب التاريخ بأنها كانت مركزا من مراكز الشيعة (مثلا) اللهم إلّا إذا أريد أن يكون الرأس في مكان قريب من (بيت المقدس) من جهة و قريب من (الساحل) من جهة إخراجها من (المشرق)، حيث لاقى الشيعة الشيء الكثير من اضطهاد الأمويين أولا، ثم العباسيين ثانيا، ليمكن نقلها في يسر إلى (شمال إفريقيا و بلاد المغرب مثلا) حيث اتجه عدد عظيم من الشيعة!!!