إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٢ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
يعلم ذلك لبطل القول بأنه عليه السلام أعلم الناس بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و انه لو كان يعلم ان فاطمة عليها السلام تطلب باطلا و التمست محالا و ان شهادته لا تحل في تلك الحال قبولها و لا يسوغ الحكم بها ثم أقدم مع ذلك عليها فشهد لها لكان قد أخطأ متعمدا و فعل ما لا يليق بالزهاد و الأتقياء و يظل قولهم انه عليه السلام أزهد الناس بعد النبي صلى اللّه عليه و آله و لا ينتهبون بهذا الحال من رقدة الخلال.
و من عجيب أمرهم اعتقادهم في ردّ أبي بكر شهادة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام بقولهم ان هذا بعلها و هذان ابناها و كل منهم يجر إلى نفسه و لا يصح شهادة من له حظ فيما يشهد به ثم يقبلون مع ذلك قول سعيد بن زيد بن نفيل فيما رواه وحده من ان أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و سعيدا و عبد الرحمن بن عوف و أبا عبيدة من أهل الجنة و يصدقونه في هذه الدعوى و يحتجون بقوله مع علمهم بأنه أحد من ذكره و له حظ فيما شهد به و لا يردون بذلك قوله و لا يبطلون خبره و يتغطى عليهم انه لا للزوج من مال زوجته و لا للولد من مال والده إلّا ما نحله أباه أو ورثه عنه.
و من عجيب الأمور و عظيم البدع في الدين أن يشهد رجل بر تقى لم يكن قط باللّه مشركا و لا للدين منكرا و لا أكل من حرام سحتا و لا عاقر على خمر نديما و لا ارتكب محرما و لا جرب أحد منه قط كذبا و لا علم منه ذنبا و لا كان في طاعة اللّه و رسوله مقصّرا و لا عن درجات السبق إلى الفضائل متأخرا مع اختصاصه برسول اللّه نسبا و سببا عند رجل أقام أربعين سنة من عمره كافرا و باللّه تعالى مشركا و لما ظهر و بطن من الفواحش مرتكبا و لما ظهر الإسلام لم يعلم أحد انّ له فيه أثرا جميلا و لا كفى النبي صلى اللّه عليه و آله مخوفا بل عن كل فضيلة متأخرا و لعهود اللّه ناكثا و كان في علمه ضعيفا و إلى غيره فيه فقيرا فيردن شهادته و لا يقبل قوله و يظهر انه أعرف بالصواب منه هذا و الشاهد متفق على طهارته و صدقه و إيمانه و المشهود عنده مخالف في طهارته و صدقه و إيمانه ان هذا مما تنفر منه النفوس السليمة و العقول المستقيمة.
و من العجب انهم يدعون على فاطمة البتول سيدة نساء العالمين التي أحضرها النبي صلى اللّه عليه و آله للمباهلة و شهد لها بالجنة و نزلت فيها آية الطهارة انها طلبت من أبي بكر باطلا و التمست لنفسها محالا و قالت كذبا و يعتذرون في ذلك بأنها لم تعلم بدين أبيها أنه لا حق لها في ميراثه و لا نصيب لها من تركته و جهلت هذا الأصل في الشرع و علم أبو بكر ان النساء لا يعلمن ما يعلم الرجال و لا جرت العادة بأن يتفقهن في الأحكام ثم يدعون مع هذا
ان النبي قال خذوا ثلث دينكم عن عائشة لا بل خذوا ثلثي دينكم عن عائشة لا بل خذوا كل دينكم عن عائشة
فتحفظ عائشة جميع الدين و تجهل فاطمة في مسألة واحدة مختصة بها في الدين ان هذا لشيء