إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٩٠ - منها قصيدة الفرزدق ابن غالب الشاعر
الأسود فلم يقدر عليه لكثرة الزحام فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس و معه جماعة من أعيان أهل الشام فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام و رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين و كان من أحسن الناس وجها و أطيبهم ريحا قلت: بل أطيبهم و أشرفهم ذاتا و طبعا و أصلا و فرعا- فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم فقال رجل من أهل الشام: من هذا الرجل الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه مخافة أن لا يرغب فيه أهل الشام و كان الفرزدق حاضرا فقال: أنا أعرفه فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟ فقال: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته.
و حكى الشيخ الامام أبو الحسن علي بن عثمان الجلابي حكاية الفرزدق كما حكاه اليافعي.
و أما الشيخ العلامة كمال الدين ابن طلحة حكاها أن الفرزدق لقى أمير المؤمنين أبا عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السلام مسيره إلى كربلاء فلما ودعه الفرزدق و في نفر من أصحابه و مضى و يريد مكة فقال له ابن عمّ له من بني مجاشع: يا أبا فراس هذا الحسين بن علي؟ قال الفرزدق: نعم هذا الحسين بن علي و ابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و بارك و سلم هذا و اللّه ابن خيرة اللّه و أفضل من مشى على الأرض الآن و قد كنت قلت فيه قبل اليوم أبياتا غير متعرّض لمعروفه بل أردت بذلك وجه اللّه و الدار الآخرة فلا عليك أن تسمعها فقال ابن عمران رأيت ان تسمعنيها أبا فراس فقال: قلت فيه و في امه و أبيه و جده- فأنشد القصيدة.
و قال ابن طلحة: و لما حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه و جاء علي بن الحسين عليهما السلام فوقف له الناس و تنحوا حتى استلم فقال جماعة هشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه. فسمعه الفرزدق فقال: لكنني أعرفه هذا علي بن الحسين زين العابدين و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين: هذا ابن خير عباد اللّه كلهم ...