إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٣ - و من كلامه عليه السلام للوليد في يزيد اللعين
الحديث معارض
لقوله صلّى اللّه عليه و سلم من أخاف المدينة فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين
و غزو القسطنطنية أول سنة من ولايته و غزو المدينة ثاني سنة منها و الآخر ينسخ الأول فعلمنا ان الحديث الأول غير متناول له لعدم الخلاف في انّ يزيد هو الذي أخاف المدينة و قتل رجالها و نهب مالها فلا يتناوله حديث القسطنطنية و إلّا لزم التناقض و تضادّ الحديثين لعدم جواز أن يكون مغفورا له على مقتضى الحديث الأول مع صحة الحديثين و عدم إمكان الجمع بينهما.
و ذكر علماء السير عن الحسن البصري انه قال قد كان في معاوية هنات لو لسقى أهل الأرض اللّه ببعضها لكفاهم: و ثوبه على هذا الأمر و اقتطاعه من أهله و ادّعاه زيادا و قتله حجر بن عدي صاحب رسول اللّه و صحبه و سمّه الحسن عليه السلام بن فاطمة و محاربته عليا ثمانية عشر شهرا و توليته يزيد على الناس مع علمه أنه شريب خمير يلبس الحرير و يلعب بالطنابير و قد كان معاوية يقول لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي فدل على انه أقام يزيد لغلبته هواه و محبته له لا للاستحقاق فيه و
ذكر عين القضاة أبو القاسم علي بن محمد السمناني في تاريخه قال لما وضع رأس الحسين بن علي عليه السلام بين يدي يزيد بن معاوية و كان بيده قضيب فكشف عن شفتيه و ثناياه و نكتهما بالقضيب و تمثل بالأبيات المشهورة، ليست أشياخي ببدر شهدوا فرأى تغيّر وجوه أهل الشام مما شاهدوا منه و ثقل عليهم ما جرى على أهل البيت عليهم السلام خاف مما شاهد من الناس عند ذلك فقال أ تدرون من أين دهى أبو عبد اللّه الحسين عليه السلام فقالوا لا قال إنما دهى من حيث الفقه كاني به و قد قال أنا خير من يزيد و أبي خير من أبيه و أمي خير من امه و جدي خير من جدّه و عمي خير من عمّه و خالي خير من خاله و أما أنا فقد رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و وضعني في حجره و حملني على ظهره و جعلني ريحانته و شهد لي بأني سيد شباب أهل الجنة و دعا لي و لنسلي بالبركة فأنا أحق بهذا الأمر من يزيد.
و لكن ما لحظ قوله تعالى:قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ فسرى عن وجوه أهل الشام ما كانوا فيه لما سمعوه منه و ظنوا ان الأمر كما قال و ليس تأويل الآية ما ذكر و لا أراد اللّه تعالى ما ذهب الجاهل و إنما أراد الباري سبحانه بالملك الذي أضافه اليه انما الملك بالحق و الاستحقاق و العدل و تعزّ من تشاء بالطاعة التي يطاع بها في الدنيا و الآخرة بالجنة و الثواب و تذلّ من تشاء بالمعصية و قيام الحد عليه في الدنيا، و في الآخرة عذاب النار. و أما التغلب على الملك و أخذه بغير استحقاق فلا يقال انه داخل في الآية الشريفة و قد انتقم اللّه عز و جل في الدنيا من كل من أعان على الحسين عليه السلام.
و خرج عليه على يد المختار بن أبي عبيد الثقفي أخذ كل من شهد بقتل الحسين بأقبح المثلات و أشنعها فلم يبق من الستة آلاف الذين قاتلوه بغير عمر بن سعد بن أبي وقاص أحد و لما أحضر