إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١٠ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
المشهد المشهور بمصر. و يحصي العقاد عدة أماكن ذكرت بأن رأس الامام الحسين دفن فيها، و هي المدينة المنورة كربلاء، الرقة، دمشق، عسقلان، القاهرة، مرو.
و أقرب رواية للتاريخ أنه بعد استشهاد الامام الحسين على أرض كربلاء جرى التمثيل بالجثة. فقدم الجسد الطاهر خولي بن يزيد الأصبحي، ليجز الرأس، لكنه لم يستطع، و ارتعد جسده فتقدم شمر بن ذي الجوشن بنفسه و جز الرأس، ثم أرسله إلى يزيد بن معاوية ليتلقى المكافأة، و هي توليته على إحدى الأمارات الإسلامية.
و ترى د. سعاد ماهر .. أن أقوى الآراء هو الذي يقول إن الرأس طيف به في الأمصار الإسلامية حتى وصل إلى عسقلان حيث دفن هناك. و حينما استولى الفرنجة على عسقلان، تقدم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمصر، فدفع ٣٠ ألف درهم، و استرد الرأس الشريف و نقله إلى القاهرة.
و يؤيد هذا الرأي ابن خلكان الذي يذكر في تاريخه: إن رأس الحسين بن فاطمة كان مدفونا بعسقلان قبل نقله إلى مصر، و أن الأفضل شاهنشاه، بنى مشهد الرأس في عسقلان.
و ابن بطوطة، يؤيد الرواية و يقول بعد زيارته لعسقلان: ثم سافرت من القدس الشريف إلى ثغر عسقلان، و هو خراب، قد عاد رسوما طامسة و أطلالا دراسة. و بها المشهد الشهير، حيث كان رأس الحسين بن علي قبل أن ينقل إلى القاهرة، و هو مسجد عظيم سامي العلو.
ثم يقول ابن بطوطة عند زيارته للقاهرة: و من المزارات الشريفة، المشهد المقدس العظيم الشأن، حيث رأس الحسين بن علي، و عليه رباط ضخم عجيب البناء، على أبوابه حلق فضة و صحائفها، و هو موفى الحق من الإجلال و الإعظام.
و يقول المؤرخ الهروي في كتابه الإشارات إلى أماكن الزيارات. و فيها- أي عسقلان- مشهد الحسين .. فلما أخذتها الفرنج، نقله المسلمون إلى مدينة القاهرة سنة تسعة و أربعين و خمسمائة.