إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨١ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
بإهراقك دماء ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و نجوم الأرض من آل عبد المطلب .. و اللّه ما فريت إلّا في جلدك. و لا حززت إلّا في لحمك. و سترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم برغمك .. و سيعلم من بوأك و مكنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكم اللّه و الخصم محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و جوارحك شاهدك عليك. فبئس للظالمين بدلا، أيكم شر مكانا و أضعف جندا. مع أني و اللّه يا عدو اللّه و ابن عدوه، أستصغر قدرك و أستعظم تقريعك. غير أن العيون عبرى و الصدور حرى، و ما يجزي ذلك أو يغني عنا، و قد قتل الحسين عليه السلام. و حزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء، ليعطوهم أموال اللّه على انتهاك محارم اللّه. فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، و هذه الأفواه تتحلب من لحومنا. و تلك الجثث الزواكي بعتامها عسلان الفلوات. فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذن مغرما حين لا تجد إلّا ما قدمت يداك، تستصرخ بابن مرجانة، و يستصرخ بك. و تتعاوا و أتباعك عند الميزان. و قد وجدت أفضل زاد زودك معاوية- و هو- قتل ذرية محمد صلّى اللّه عليه و سلم.
و استقبلت نساء أمية زينب بالبكاء و العويل. و أقيمت المناحة ثلاثة أيام. ثم جهزهم يزيد و أرسلهم إلى المدينة. و في الطريق عرجوا على كربلاء. و كان قد مضى أربعون يوما على المذبحة. و لا تزال فيها أشلاء مرمية تركتها الوحوش. و جددن المناحة هناك ثلاثة أيام أخرى. و حين دخل موكبهم إلى المدينة. علا البكاء و النواح من كل حدب و صوب.
و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى ٧١١ ه في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج ٢٦ ص ١٥١ ط دار الفكر) قال:
لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين عليه السلام دخلوا مسجد دمشق، فقال لهم مروان بن الحكم: كيف صنعتم؟ قالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا و اللّه على آخرهم، و هذه الرءوس و السبايا: فوثب مروان فانصرف. و أتاهم أخوه يحيى بن الحكم، فقال: ما صنعتم؟ فأعادوا عليه الكلام، فقال: حجبتم عن محمد يوم القيامة،