إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٠ - مستدرك نسبه الشريف و ولادته و ألقابه و كناه و فضائله و مناقبه عليه السلام
فتحلى بيمن الايمان و تزين بعوارف المعرفة و اتصف بمحكم الحكمة و أدرك أنواع العلم فصارت الحكم من ألفاظه ملتقطة و شوارد العلوم الظاهرة و الباطنة به آنسه و عيونها من قليب قلبه منفجرة و لم يزل بملازمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يزيده اللّه تعالى علما حتى
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فما نقله الترمذي في صحيحه بسنده عنه: أنا مدينة العلم و علي بابها.
فكان من غزارة علمه يذلل جوامع القضايا و يوضح مشكلات الوقائع و يسهل مستصعب الأحكام فكل علم كان له فيه أكثر و كل حكمة كان له عليها استظهار و سيأتي تفصيل هذا التأصيل في الفصل السادس المعقود لبيان علمه و فضله إن شاء اللّه و حيث اتضح ما آتاه اللّه تعالى من أنواع العلم و أقسام الحكمة فباعتبار ذلك وصف بلفظة البطين فإنها لفظة يوصف من هو عظيم البطن متصف بامتلائه و لما كان قد امتلأ علما و حكمة و تضلع من أنواع العلوم فأقسام الحكمة ما صار غذاء له مملوا به وصف باعتبار ذلك بكونه بطينا من العلم و الحكمة كمن تضلع من الأغذية الجسمانية ما عظم بطنه فصار باعتباره بطينا فأطلقت هذه اللفظة نظرا إلى ذلك هذا هو المعنى الذي أهدته هداة الرواة إلى ألسنة الأقلام و ورائه معنى اطلعت زهرة بروح هداية الإلهام و أينعت زهره مروج دراية الأفهام يطرب بسامعه و يعجب من يعيه و لا غرو ان اطرب و أعجب بليغ المعاني و فصيح الكلام و تقريب تقريره و تهذيب تحريره ان لفظة بطين هي فعيل و لفظة فعيل معدولة فتارة يكون معدولة عن فاعل كشهيد و عليم عن شاهد و عالم و تارة عن مفعول كقتيل و جريح عن مقتول و مجروح و تارة عن مفاعل كخصيم و نديم عن مخاصم و منادم و تارة عن مفعل كبديع و عجيب عن مبدع و معجب و إذا كان محال ما يكون معدولة عنه و أقسامه مفعل فتكون لفظة بطين هاهنا معدولة عن مبطن و قد انتشرت الأخبار في الأقطار و ظهرت الآثار في الأمصار ان عليا كان قد حصل على علم كثير و معرفة وافرة و دراية وافية أظهر بعضا لشمول معرفته و عموم منفعته و أبطن بعضا إلى حين