إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٩ - مستدرك نسبه الشريف و ولادته و ألقابه و كناه و فضائله و مناقبه عليه السلام
تكسير الأصنام و التماثيل و تطهير المسجد الحرام من الأوثان و الأباطيل و تغيير أساليب الشك و الأضاليل حتى روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده بسنده يرفعه اليه عليه السلام انه قال انطلقت أنا و النبي حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اجلس فجلست و صعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى بي ضعف الصبي فنزل و جلس لي نبي اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه فنهض فلقد خيل فيه لي اني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت و عليه تمثال من صفر أو نحاس فجعلت أزاوله عن يمينه و عن شماله و من بين يديه و من خلفه حتى إذا استمكنت منه فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اقذف به فقذفته فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت فانطلقت أنا و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقينا أحد من الناس و نزعت نفسه عن ارتكاب السيئات فاجتهد في اجتنابها و نزعت إلى اجتناب الشهوات فجد في قطع أسبابها و نزعت إلى اكتساب الطاعات فسعى في اقترابها و اقتناء ثوابها و نزعت إلى احتقاب الحسنات فارتدى بجلبابها و انتدى سوى محرابها فلهذا لما رجحت نفسه الزكية بكثرة ما نزعت عنه من المجتنب و نزعت اليه من المقترب اغتدى أحق بصفة الأنزعية و أخرى بها فاعتبار هذه الألفاظ المستتلاة للمعاني المستملاة و المستعلاة و المجاني المستجلاة فصارت له عليه السلام لفظة الأنزع من المدائح المستجناة و المثاني المستجلاة و لما اكتنفت العناية الالهية و أحاطت لالطاف الربانية و أحدقت الرأفة الملكوتية برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فجعلت قلبه مشكاة لأنوار النبوة و الولاية و أنزل اللّه عليه الكتاب و الحكمة و علّمه ما لم يكن يعلم و علي يومئذ مشمول ببركات تربيته محصول له ثمرات حنوه عليه فشفقته لمع من تلك الأنوار بارقها و طلع من آفاق مشكاتها شارفها فاستنار قلب علي بتلك الأنوار و ذكى بتلك الآثار وصفا من شوائب الاكدار و استعد لقبول ما يفيض عليه من أسرار العلوم و علوم الأسرار و يجعل فيه من مقدار الحكم و حكم الأقدار