إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٠ - سبب استشهاده عليه السلام
إليه، فقدم إليه هانئ، فأمره بإحضار مسلم بن عقيل، فامتنع عن دفع ضيفه حتى يموت دونه، فهدده ابن زياد بالقتل، فلم يحفل بتهديده، فغضب أحد أتباع ابن زياد، و ضرب هانئ بقضيب كان بيده على أنفه و جبينه حتى كسر أنفه و أسال الدماء على ثيابه و نثر لحم خديه و جبينه، ثم أمر ابن زياد به فألقي في بيت. و بلغ مذحجا أن ابن زياد قد قتل هانئا فأقبلوا حتى أحاطوا بالقصر، فخرج إليهم شريح القاضي و أعلن لهم أن هانئا لم يقتل، فانصرفوا. و عند ما علم ابن عقيل أن هانئا قد قتل دعا كل من بايعه من الشيعة، فتجمعوا لديه فتقدم معهم حتى أحاطوا بقصر الامارة، و لكن ابن زياد أرسل إليهم من يخوفهم المعصية و يهددهم بالعذاب، فتفرقوا عن ابن عقيل، فلما ألفى نفسه وحيدا قد خذله القوم مضى في أزقة الكوفة لا يدري إلى أين يذهب، فانتهى إلى باب امرأة كندية فآوته، و لكن ابنها مضى إلى ابن زياد و دله على مكان ابن عقيل، و تم القبض عليه، ثم أمر به ابن زياد فرقى به إلى أعلى القصر، فضربت عنقه هناك فسقطت رأسه إلى الرحبة ثم سقط الجسد، أما رأسه فبعث به إلى دمشق و أما جسده فصلب. أما الحسين فلم تكن قد وصلته أخبار مسلم، فاستبطأها و عزم على السير نحو الكوفة، فلما هم بالرحيل أتاه ابن عباس و حاول أن يثنيه عن السير خوفا من غدر أهل العراق به، و لكنه لم يصغ إليه بحجة أن مسلم بن عقيل كتب إليه باجتماع أهل الكوفة على بيعته و نصرته، و عند ما علم ابن الزبير بعزم الحسين على الرحيل سر في نفسه لمسيره و شجعه على إتيان الكوفة و قال: وفقك اللّه! أما لو أن لي بها مثل أنصارك ما عدلت عنها ثم دخل أبو بكر بن الحارث بن هشام على الحسين قبل سيره و نصحه بعدم الذهاب إلى الذين عدوا على أبيه علي و أخيه الحسن، و لكن الحسين شكره على نصيحته و لم يأخذ بها.
فلما اقترب الحسين من القادسية لقيه نفر أبلغه بمقتل مسلم بن عقيل و نصحوه بالعودة، و ظل كلما تقدم قليلا أقبل عليه من ينصحه بالعودة، و لكنه و اصل السير.
و كان ابن زياد قد وجه الحصين بن نمير في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة و أمره