إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤٢ - من كراماته عليه السلام
بينهم: إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه و لا نرفع له الستر و اتفقوا على ذلك، فبينما هم جلوس إذ جاء الرضا على جري عادته، فلم يملكوا أنفسهم أن قاموا له و سلموا عليه و رفعوا له الستر على عادتهم، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون في كونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه و قالوا: الكرة الآتية إذا جاء لا نرفعه له، فلما كان اليوم الثاني و جاء الرضا على عادته قاموا فسلموا عليه و لم يرفعوا الستر، فجاءت ريح شديدة فدخلت في الستر و رفعته له حين دخل و خرج، فأقبل بعضهم على بعض و قالوا: إن لهذا الرجل عند اللّه منزلة و له منه عناية، انظروا إلى الريح كيف جاءت و رفعت له الستر عند دخوله و عند خروجه من الجهتين، ارجعوا إلى ما كنتم عليه من خدمته.
و عن صفوان بن يحيى قال: لما مضى موسى الكاظم و قام ولده أبو الحسن من بعده و تكلم خفنا عليه من ذلك و قلنا له: إنك أظهرت أمرا عظيما و إنا نخاف عليك منه، يعني هارون. قال: ليجهدن جهده فلا سبيل له عليّ.
و عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن علي الرضا بمنى، فمرّ يحيى بن خالد البرمكي و هو مغط وجهه بمنديل من الغبار فقال: مساكين هؤلاء ما يدرون ما يحل بهم في هذه السنة، فكان من أمرهم ما كان، قال: و أعجب من هذا أني أنا و هارون كهاتين، و ضم إصبعيه السبابة و الوسطى. قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه في هارون إلّا بعد موت الرضا و دفنه بجانبه.
و عن موسى بن مروان قال: رأيت علي الرضا بن موسى في مسجد المدينة و هارون الرشيد يخطب، قال: تروني و إياه ندفن في بيت واحد.
و عن حمزة بن جعفر الارجاني قال: خرج هارون الرشيد من المسجد الحرام من باب و خرج علي الرضا عليه السلام من باب فقال الرضا عليه السلام و هو يعني هارون: يا بعد الدار و قرب الملتقى ان طوس ستجمعني و إياه.
و من ذلك ما روي عن بكر بن صالح قال: أتيت الرضا عليه السلام فقلت: امرأتي