إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤٤ - من كراماته عليه السلام
و الرشيد كهاتين- و حرّك إصبعيه الوسطى و السبابة- فما علم معنى قوله: أنا و الرشيد كهاتين حتى دفن بجنبه فصار قبراهما واحد بجنب الآخر. فلما كان يوم من الأيام دخل علي الرضا على المأمون و عنده زينب الكذابة التي كانت تزعم أنها ابنة علي ابن أبي طالب و أن عليا دعا لها بالبقاء إلى يوم الساعة. فقال المأمون لعلي: سلّم علي أختك. فقال: و اللّه ما هي اختي و لا ولدها علي بن أبي طالب. فقالت زينب: و اللّه ما هو أخي و لا ولده علي بن أبي طالب. فقال المأمون: ما مصداق قولك هذا؟ قال: إنا أهل البيت لحومنا محرّمة على السباع فاطرحها إلى السباع، فإن تك صادقة فإن السباع تغبّ لحمها قالت زينب: ابدأ بالشيخ. فقال المأمون: لقد أنصفت. قال الرضا:
أجل ففتحت بركة السباع و أضربت فنزل الرضا إليها، فلما أن رأته بصبصت و أومأت اليه بالسجود فصلّى ما بينها ركعتين و خرج منها، فأمر المأمون زينب لتنزل و امتنعت فطرحت إلى السباع فأكلتها. فحسد المأمون علي الرضا على ذلك.
و قال أيضا في ص ٢٠٩: فلما كان بعد مدة دخل الرضا على المأمون فوجد فيه هما، فقال له: أرى فيك هما؟ فقال المأمون: نعم بالباب بدوي قد دفع إليّ منه سبع شعرات يزعم أنهن من لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قد طلب الجائزة، فإن يك صادقا و منعته الجائزة قد بخست شرفي، و إن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر بي و ما أدري ما أعمل؟ قال الرضا عليه السلام: عليّ بالشعر فلما رآه شمّه قوال: هذه أربعة من لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أما الباقي فليس من لحيته صلّى اللّه عليه و سلم. فقال المأمون: و من أين هذا؟ فقال: النار و الشعر. فألقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات، و بقيت الأربعة التي أخرجها علي بن موسى الرضا و لم يكن للنار عليها سبيل. فقال المأمون: عليّ بالبدوي. فلما مثل بين يديه أمر بضرب عنقه فقال البدوي: بما ذا؟ فقال: تصدق عن الشعر. قال: أربعة من لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ثلاث من لحيتي. فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا، فنفاه إلى طوس ثم سقاه سما فمات علي الرضا مسموما و قد كمل عمره ثمان