إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٨٩ - منها قصيدة الفرزدق ابن غالب الشاعر
فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها الفرزدق و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه عز و جل و لرسوله، و ما كنت لأزرأ عليه شيئا، فقال: شكر اللّه لك، إلّا إنا أهل البيت إذا أنفذنا أمرا لم نعد فيه، فقبلها، و جعل يهجو هشاما و هو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله:
أ تحبسني بين المدينة و التي إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد و عين له حولاء باد عيوبها
توفي علي بن الحسين بالمدينة في هذه السنة، و دفن بالبقيع، و هو ابن ثمان و خمسين سنة.
و من العجائب: ثلاثة كانوا في زمان واحد، و هم بنو أعمام، كل واحد منهم اسمه علي، و لهم ثلاثة أولاد كل واحد اسمه محمد، و الآباء و الأبناء علماء أشراف: علي ابن الحسين بن علي، و علي بن عبد اللّه بن عباس، و علي بن عبد اللّه بن جعفر.
و
منهم الشريف أحمد بن عبد اللّه الحسيني الإيجي الشيرازي في «توضيح الدلائل» (ق ٣٩٢ نسخة مكتبة الملي بفارس) قال:
قال الحافظ الصالحاني و مما قيل فيه و أدّى منشده حق الولاء و يوفيه- فوجدت بخط المادني يروي عن كيسان عن الهيثم بن عدي قال: حج عبد الملك بن مروان و كان معه الفرزدق بن غالب فبينا هو قاعد و مر علي بن الحسين عليهما السلام يمشي على سمت السكون و الوقار و هيئة الأئمة الأخيار يتلألأ من وجهه أنوار العبادات و يتفرس من ميامن ناصيته شعاشع الكرامات و معه طائفة بكعبة ولائه طائفة فقال عبد الملك: من هذا الذي لا أعرف طوله يستعمش بزور الإنكار من حوله فقال الفرزدق: أنا أعرفه و أعرّفه و أنشأ: هذا الذي تعرف البطحاء و وطأته .. القصيدة.
و قال الامام اليافعي في تاريخه في ذكر الفرزدق و مفاخراته و مباهاته مع بعض الشعراء: و ينسب إلى الفرزدق و مكرمة فاخرة يرجى له بها الرحمة في دار الآخرة و هي انه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه طاف و جهد أن يقبل الحجر