إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥١ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
النبيين تندب أباها و تستغيث بأمته و من هدايتهم إلى شريعته في منع أبي بكر من ظلمها فلا يساعدها أحد و لا يتكلم معها بشر مع قرب العهد برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و مع ما يدخل القلوب من الرقة في مثل هذا الفعل إذ ورد من مثلها حتى تحمل الناس أنفسهم على الظلم فضلا عن غيره ثم تخرج عائشة بنت أبي بكر إلى البصرة تحرض الناس على قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و قتال من معه من خيار الناس ساعية في سفك دمه و دماء أولاده و أهله و شيعته فتجيبها عشرة ألوف من الناس و يقاتلون أمامها إلى أن هلك أكثرهم بين يديها ان هذا لمن الأمر العجيب.
و من العجب أن تأتي فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطالبه بفدك و تذكر ان أباها نحلها إياها فيكذب قولها و يقول لها هذه دعوى لا بينة لها هذا مع اجماع الامة على طهارتها و عدالتها فتقول له ان لم يثبت عندك انها نحلة فانا استحقها ميراثا فيدعي انه سمع
النبي صلى اللّه عليه و آله يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث و ما تركناه صدقة
و يلزمها تصديقه فيما ادعاه من هذا الخبر مع اختلاف الناس في طهارته و صدقه و عدالته و هو فيما ادعاه خصم لأنه يريد أن يمنعها حقا جعله اللّه لها.
و من العجيب أن يقول لها أبو بكر مع علمه بعظم خطرها في الشرف و طهارتها من كل دنس و كونها في مرتبة من لا يتهم و منزلة من لا يجوز عليه الكذب ايتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها و خذيها يعني فدك فأحضرت اليه أمير المؤمنين و الإمامين الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين و ام أيمن فلم يقبل شهادتهم و اعلّها و زعم انه لا يقبل شهادة الزوج لزوجته و لا الولد لوالده و قال هذه امرأة واحدة يعني ام أيمن هذا مع اجماع المخالف و المؤالف على
ان النبي قال علي مع الحق و الحق مع علي اللهم أدر الحق معه حيثما دار و قوله الحسن و الحسين امامان قاما أو قعدا و قوله صلى اللّه عليه و آله في ام أيمن أنت على خير و إلى خير
فرد شهادة الجميع مع تميزهم على الناس ثم
لم يمض الأيام حتى أتاه مال البحرين فلما ترك بين يديه تقدم اليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له: النبي صلى اللّه عليه و آله قال لي إذا أتى مال البحرين حبوت لك ثم حبوت لك ثلثا فقال له تقدم فخذ بعددها فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرد الدعوى من غير بينة و لا شهادة و يكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين عادلا في الحكمين ان هذا من الأمر المستطرف البديع.
و من عجيب أمر المعتزلة إقرارهم بأن أمير المؤمنين عليه السلام أعلم الناس و أزهدهم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ثم يعلمون انه أتى مع فاطمة شاهدا لها بصحة ما ادّعته من نحلتها فلا يستدلون بذلك على صوابها و ظلم مانعها و لا يتساءلون ان أعلم الناس لا يخفى عنه ما يصح من الشهادة و ما يبطل و ان أزهد الناس لا يشهد بباطل و ان أمير المؤمنين عليه السلام لو كان لا يعلم ان شهادته بذلك مع من حضره لا يجوز قبولها و لا يؤثر في وجوب الحكم بها و كان أبو بكر