إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٠ - و من كلامه عليه السلام في جواب أبيه أمير المؤمنين عليه السلام
إليه تترى، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. فقال معاوية: أظن نفسك يا حسن تنازعت إلى الخلافة؟ فقال: ويلك يا معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و عمل بطاعة اللّه، و لعمري إنا لأعلام الهدى و منار التقى، و لكنك يا معاوية ممن أبار السنن، و أحيا البدع و اتخذ عباد اللّه دخلا، و دين اللّه لعبا، فكان قد أخمل ما أنت فيه، فعشت يسيرا، و بقيت عليك تبعاته.
يا معاوية، و اللّه لقد خلق اللّه مدينتين، إحداهما بالمشرق، و الأخرى أسماها جابلقا أو جابلسا، ما بعث اللّه إليهما أحدا غير جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. فقال معاوية: يا أبا محمد أخبرنا عن ليلة القدر؟ قال: نعم عن مثل هذا فاسأل، إن اللّه خلق السموات سبعا و الأرضين سبعا، و الجن من سبع و الانس من سبع، فتطلب من ليلة ثلاث و عشرين، إلى ليلة سبع و عشرين، ثم نهض رضي اللّه عنه.
و عن أبي جميلة أن الحسن بن علي رضي اللّه عنه حين قتل علي استخلف فبينا هو يصلي بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه فتمرض منها أشهرا ثم قام فخطب على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا اللّه فينا، فإنا أمراؤكم و ضيفانكم، و نحن أهل البيت، الذين قال اللّه عز و جل فيهم:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣] فما زال يومئذ يتكلم حتى ما ترى في المسجد إلّا باكيا. و رواه الطبراني و رجاله ثقات.
و فيما أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن الشعبي قال: لما جرى الصلح بين الحسن بن علي و معاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس، و اذكر ما كنت فيه .. فقام الحسن فخطب فقال: الحمد للّه الذي هدى بنا أولكم و حقن بنا دماء آخركم، ألا أن أكيس الكيس التقي، و أعجز العجز الفجور، و إن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إما أن يكون أحق به مني، و إما أن يكون حقي فتركته للّه، و لاصلاح أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم و حقن دمائهم. قال: ثم التفت إلى معاوية فقال:وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ [الأنبياء: ١١١] ثم نزل. فقال عمرو لمعاوية: ما