إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٨٨ - منها قصيدة الفرزدق ابن غالب الشاعر
من جده دان فضل الأنبياء له و فضل أمته دانت له الأمم ينشق نور الهدى عن نور غرته كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم مشتقة من رسول اللّه نبعته طابت عناصره و الخيم و الشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا اللّه شرّفه قدما و فضله جرى بذاك له في لوحه القلم و ليس قولك: من هذا؟ بضائره العرب تعرف من أنكرت و العجم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما يستوكفان و لا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه اثنان حسن الخلق و الشيم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا رحب الفناء أريب حين يعتزم عم البرية بالإحسان فانقشعت عنه الغيابة و الاملاق و العدم من معشر حبهم دين و بغضهم كفر و قربهم منجى و معتصم إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم و لا يدانيهم قوم و إن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم لا ينقص العسر بسطا من أكفهم سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا يستدفع السوء و البلوى بحبهم و يسترب به الإحسان و النعم مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم في كل بدء و مختوم به الكلم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم خيم كريم و أيد بالندى هضم أي الخلائق ليست في رقابهم لأولية هذا أوله نعم ما قال لا قط إلّا في تشهده لو لا التشهد كانت لاؤه نعم من يعرف اللّه يعرف أولية ذا الدين من بيت هذا ناله الأمم قال: فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان- بين مكة و المدينة. و بلغ ذلك علي بن الحسين، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، و قال: أعذر أبا فراس،