إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١٤ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
المشهد عام ٦٤٠ ه في عده الصالح نجم الدين أيوب، أنه انشئت منارة على باب المشهد عام ٦٣٤ ه (١٢٣٧ م). أنشأها أبو القاسم بن يحيى السكري، و لم يتمها فأتمها ابنه و هي مليئة بالزخارف الجصية و النقوش، تعلو الباب الأخضر، و قد قام بترميمها و توسيعها بعد ذلك القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني. ثم في عصر الناصر محمد بن قلاوون أمر بتوسيع المسجد عام ٦٨٤ ه و في العصر العثماني أمر السلطان سليم بتوسيع المسجد لما رآه من الإقبال العظيم من الزائر و المصلين. ثم بعد ذلك أحضرت للمسجد عمد الرخام من القسطنطينية، و بنيت ثلاثة أبواب من الرخام جهة خان الخليلي و مثلها الباب الأخضر الذي بجوار القبة بالجهة الشرقية.
و لما قدم مصر السلطان عبد العزيز العثماني عام ١٢٧٩ ه و زار المقام الحسيني، أمر الخديو إسماعيل بعمارته و تشييده على أتم شكل و أحسن نظام، و استغرقت العلمية التي أشرف عليها علي باشا مبارك و وصفها في خططه، عشر سنوات.
هذه ملامح مما حدث لسبط الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و حضور رأسه الشريف إلى مصر، و تشريف مصر به. مما يجعل المشهد الحسيني قبلة لمحبي آل البيت، و المؤمنين الصابرين المجاهدين.
أقيم المشهد الحسيني، لكن الدولة الفاطمية تلاشت.
و مما يثبت وجود الرأس الشريف، أن الأيوبيين الذين أنهوا الحكم الفاطمي الشيعي بمصر، اهتموا بالمشهد. فصلاح الدين جعل به حلقة تدريس و فقهاء، و فوض ذلك للفقيه البهاء الدمشقي السني المذهب. و كان يجلس عند المحراب الذي يقع الضريح خلفه. و في مكان هذه المدرسة بنى المسجد الحسيني. و زيادة في الاهتمام- كما يقول الأثري حسن عبد الوهاب- فإن صلاح الدين الأيوبي أهدى للمشهد مقصورة، تشبه المقصورة التي أهداها للإمام الشافعي عام ٥٧٤ ه و قبل صلاح الدين كان الملك الصالح نجم الدين أيوب، الذي بنى إيوانا للتدريس، و بيوتا خاصة للفقهاء. و قد وصفها ابن جبير في رحلته. و هذا الرحالة زار مصر عام ٥٧٨