إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٦٦ - جعل المأمون ولاية العهد إلى الرضا عليه السلام من بعده
و كتب الرضي عليه السلام كلمات منها أنه كتب عند قوله: اختار من البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر، كتب تحته: وصلتك رحم و جزيت خيرا.
و كتب تحت مدحه إياه بقوله: و ورعه و زهده: أثنى اللّه عليك فأجمل، و أجزل لك الثواب فأكمل.
و كتب تحت قوله: فعقد له العهد بعده: بل جعلت فداك.
و كتب تحت قوله: و سمّاه الرضي: رضي اللّه عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك.
ثم كتب الرضي على ظهر العهد ما نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. الحمد للّه رب العالمين، الفعال لما يريد، لا معقب لحكمه، و لا راد لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و صلواته على نبيه و على آله الطيبين الطاهرين.
أقول و أنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد، و وفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و أمّن أنفسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها و قد افتقرت، مبتغيا رضا رب العالمين، لا يرضى جزاء من غيره، و سيجزي اللّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين، و إنه جعل إليّ عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت من بعده، فمن حل عقدة أمرها، و فصم عروة أحب إيثاقها، فقد أباح حريمه و أحل محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الامام، منتهكا حرمة الإسلام و قد جعلت للّه على نفسي إن استرعاني أمير المؤمنين و قلدني خلافته العمل فيهم عامة، و في بني العباس بن عبد المطلب خاصة، بطاعته و سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و أن لا أسفك دما حراما، و لا أبيح فرجا و لا مالا إلّا ما سفكته حدوده، و أباحته فرائضه، و أن أتخير الكفاة جهدي و طاقتي، و قد جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا، يسألني اللّه عنه، فإنه عز و جل يقول:وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا فإن حدت أو غيرت أو بدلت كنت للتغيير مستحقا، و للنكال متعرضا،