إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٢ - مستدرك نسبه الشريف و ولادته و ألقابه و كناه و فضائله و مناقبه عليه السلام
الجانب الأيمن بضلع واحد فشهدا بذلك عنده على الصورة التي شاهداها فحكم عليه السلام يكون الخنثى رجلا و فرق بينهما و قضى ببطلان ذلك العقد
و هذا القضاء الذي قضاه و الحكم الذي أمضاه و التأييد الذي أيده تعالى به فهذه جناه و يطرب معناه إذا كشف خفي سرّه و رفع عن وجهه مسبل سره و أنا الآن أكشفه و أوضحه و أصفه و أشرحه.
فأقول لما خلق اللّه تعالى آدم عليه السلام أراد لإحسانه اليه و لخفي حكمه فيه أن يجعل له زوجا من جنسه يسكن كل واحد منهما إلى صاحبه فلما نام آدم خلق اللّه تعالى من ضلعه الأيسر حوا فانتبه فوجدها جالسة عنده كأحسن من يكون من الصور فلذلك صار الرجل ناقصا من جانبه الأيسر بضلع واحد و المرأة كاملة من الجانبين فالأضلاع الكاملة أربعة و عشرون ضلعا في كل جانب اثنى عشر فالرجل لذلك نقص منها ضلع واحد و أضلاعه من الجانب الأيمن اثنى عشر و من الجانب الأيسر أحد عشر و باعتبار هذه الحالة قيل للمرأة انها ضلع أعوج و قد صرح الحديث النبوي صلوات اللّه على مصدره فيما أسنده الثقات و المسانيد الصحاح انه قال ان المرأة خلقت من ضلع عوج لم يستقم على طريقه فان استمتعت بها استمتعت بها و بها يصح و ان ذهبت تقيمها كسرتها و لقد أحسن بعض الأدباء فنظم في ذلك فقال:
هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا ان تقويم الضلوع انكسارها أ تجمع ضعفا و اقتدارا على الفتى أ ليس عجيبا ضعفها و اقتدارها فانظر إلى كيفية استخراج أمير المؤمنين عليه السلام بنور علمه و ثابت فهمه و كمال إدراكه و تأييد معرفته و صائب فكرته ما أوضح به سنن السداد و سبيل الرشاد و أظهر ترجيح جانب الذكورة على الأنوثة من مادة الإيجاب ما جعله اللّه تعالى للأضلاع من صفتي النقص و الكمال في الأعداد و كم مثل هذه من قضايا وارية الزناد جارية الجواد سارية العهاد لو رام القلم حصر تعدادها لحسر لسانه عن التعدد كل منها يشهد له عليه السلام عند الاستشهاد بغزارة علمه المستفاد من الطارف و التلاد