إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٥ - مستدرك رثاء الامام علي عليه السلام في وفاة حبيبة رسول الله و حبيبته صلى الله عليهما و على أولادهما
و المختار لها سرعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري، و قلّ عنها تجلدي، إلّا أن لي التأسي بسنتك، و في فرقتك موضع تعزّ. إنا للّه و إنا اليه راجعون، قد استرجعت الوديعة، و أخذت الرهينة و اختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء! يا رسول اللّه: أما حزني فسرمد، و أما ليلي فمسهد، و لا يبرح ذلك من قلبي حتى يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم. كمد مبرح و هم مهيج! سرعان ما فرق بيننا يا رسول اللّه! فبعين اللّه تدفن ابنتك سرا، و يهتضم حقها قهرا، و يمنع إرثها جهرا.
و لم يطل منك العهد، و لم يخلق منك الذكر .. فإلى اللّه المشتكى و فيك أجمل العزاء و صلوات اللّه عليك و عليها و رحمة اللّه و بركاته.
و عاد إلى داره وحيدا، مع أحزانه، يواسي صغاره: الحسن و الحسين و زينب.
و منهم السيد رفاعة رافع الطهطاوي في «نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز صلّى اللّه عليه و آله» (ج ٢ ص ٢٤٥ ط مكتبة الآداب و مطبعتها بالجماميز) قال: و قد عاشت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها بعده صلّى اللّه عليه و سلم ستة أشهر، فما ضحكت تلك المدة. و قال علماء السير: لما دفنها علي وقف على قبرها، و بكى، و قال: فذكر البيتين مثل ما مر عن ابن عبد ربه.
و منهم الفاضل المعاصر محمد رضا في «الامام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه رابع الخلفاء الراشدين» (ص ٢٦ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:
و روي أن عليا رضي اللّه عنه قال عند دفن فاطمة، كالمناجي به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند قبره: السلام عليك يا رسول اللّه عني و عن ابنتك النازلة في جوارك و السريعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري، ورق عنها تجلدي، إلّا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعزّ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، و فاضت بين نحري و صدري نفسك، فإنا للّه و إنا إليه راجعون فلقد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة. أما حزني فسرمد، و أما ليلي