إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٤ - و من كلامه عليه السلام في جواب أبيه أمير المؤمنين عليه السلام
أو يحفظه فليكتبه، و ليجعله في بيته.
و قال رجل للحسن رضي اللّه عنه: إني أخاف الموت؟ قال: ذاك، إنك أخرت مالك، و لو قدمته لسرك أن تلحق به.
و قال له معاوية يوما: ما يجب لنا في سلطاننا؟ قال ما قال سليمان بن داود، قال معاوية: و ما قال سليمان بن داود؟ قال: قال لبعض أصحابه: أ تدري ما يجب على الملك في ملكه، و ما لا يضره.
إذا أدى الذي عليه منه، و إذا خاف اللّه في السر و العلانية، و عدل في الغضب و الرضى، و قصد في الفقر و الغنى، و لم يأخذ الأموال غصبا، و لم يأكلها إسرافا و بدارا، لم يضره ما تمتع به من دنياه إذا كان ذلك من خلقه.
و قال الحسن رضي اللّه عنه: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إذا سأله أحد حاجة لم يرده إلّا بها و بميسور من القول.
و مر الحسن رضي اللّه عنه يوما وقاص يقص على باب مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال الحسن: ما أنت؟ فقال: أنا قاص يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. قال: كذبت، محمد القاص، قال اللّه عز و جل:فَاقْصُصِ الْقَصَصَ [الأعراف: ١٧٦]. قال: فأنا مذكر، قال: كذبت، محمد المذكر، قال له عز و جل:فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [الغاشية: ٢١]. قال: فما أنا؟ قال: المتكلف من الرجال انتهى.
و من مواعظه رضي اللّه عنه: اعلموا إن اللّه لم يخلقكم عبثا، و ليس بتارككم سدى، كتب آجالكم، و قسم بينكم معاشكم، ليعرف كل ذي لب منزلته، و أن ما قدر له أصابه و ما صرف عنه فلن يصيبه، قد كفاكم مئونة الدنيا، و فرغكم لعبادته، و حثكم على الشكر، و افترض عليكم الذكر، و أوصاكم بالتقوى، و جعل التقوى منتهى رضاه، و التقوى باب كل توبة، و رأس كل حكمة، و شرف كل عمل. بالتقوى فاز من فاز من المتقين، قال اللّه تبارك و تعالى:إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً [النبأ: ٣١]. و قال:وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ، لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [الزمر: ٦١]. فاتقوا اللّه عباد