إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٦ - مستدرك خطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه و عليهما و آلهما
الأمة، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم».
قال أنس: «و كان علي عليه السلام غائبا في حاجة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد بعثه فيها .. ثم أمر لنا بطبق فيه تمر فوضع بين أيدينا، فقال: انتهبوا. فبينما نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال: يا علي! إن اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة، و إني زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة، فقال علي:
رضيت يا رسول اللّه! ثم إن عليا خرّ ساجدا شكرا للّه، فلما رفع رأسه قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم: بارك اللّه لكما و عليكما و أسعد جدكما و أخرج منكما الكثير الطيب». قال أنس: «و اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيب».
و من المرجح جدا أن الزهراء قد استشيرت في زواجها على عادة النبي عليه السلام في تزويج كل بنت من بناته كما جاء في مسند ابن حنبل، فيقول لها: فلان يذكرك، فان سكتت أمضى الزواج، و ان نقرت الستر علم أنها تأباه، و في زواج الزهراء قال لها: يا فاطمة! إن عليا يذكرك. فسكتت، و في روايات أخرى أنه وجدها باكية، فذاك حيث قال رسول اللّه: «ما لك تبكين يا فاطمة! فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أولهم سلما». و لم يجمع كتاب السيرة على الوقت الذي تم فيه الزواج، و لكنهم قالوا انه كان بعد الهجرة، و بعد غزوة بدر.
و منهم الفاضل المعاصر محمد ناصر الدين الالباني في «آداب الزفاف في السنة المطهرة» (ص ٥٥ ط دار عمر بن الخطاب للنشر و التوزيع) قال:
عن بريدة رضي اللّه عنه قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسلم عيه، فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ فقال: يا رسول اللّه ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: مرحبا و أهلا، و لم يزد عليهما، فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه، قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا و أهلا، فقالوا: يكفيك من رسول اللّه إحداهما، أعطاك الأهل و المرحب.