إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٤ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
و على القصواء ناقة الرسول المباركة، خرج علي إلى الحج بعد الفتح بعام ...
و يوم آخى الرسول بين المهاجرين و الأنصار، اصطفى عليا أخا.
و
يوم خرج إلى بدر غازيا، و معه أصحابه، كل ثلاثة على جمل، اختار عليا و أبا لبابة زميلين، و قد عرضا عليه صلّى اللّه عليه و سلم أن يمشيا ليستريح في مركبه، فأبى و قال: ما أنتما أقوى على المشي مني، و ما أنا أغنى عن الأجر منكما.
و تذاكرا القوم
أحاديث الرسول لعلي. و في علي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
أنت مني و أنا منك.
أنت ولي كل مؤمن بعدي.
من كنت مولاه، فعلي مولاه؟.
لا يحبه إلّا مؤمن، و لا يبغضه إلّا منافق.
أ هناك من هو أحق بالخلافة من علي ربيب النبي، و ابن عمه أبي طالب، و زوج ابنته الزهراء، و أبي الحسنين ريحانتي الرسول، و أول الناس إسلاما، و أطولهم في الجهاد باعا، و فتى قريش شجاعة و علما؟ ..
و أمسكت الزهراء صامتة لا تعقب، و مضت أيام و هي في عزلة عن الناس، لا تنشط للنضال عن ميراثها الذي أباه عليها أبو بكر. و هل أبقى الحزن لها من قوة تسعفها على نضال؟ ..
و كان بحيث تظل منطوية على جراحها و حزنها، لو لم يدعها الواجب إلى أن تؤدي حق زوجها و ولديها عليها، فتسعى في رد الأمر إلى أهل بيت الرسول ...
و
حملها علي فوق دابة، و خرج بها ليلا فطافت بمجالس الأمصار مجلسا مجلسا، تسألهم أن يؤيدوا أبا الحسن فيما يطلب من حق جحد.
أجابوا جميعا: يا بنت رسول اللّه، قد مضت بيعتنا لأبي بكر، و لو أن زوجك و ابن عمك سبق إلينا لما عدلنا به أحدا ...
فكان الامام يقول: أ فكنت أدع رسول اللّه في بيته و لم أدفنه، و أخرج أنازع في سلطانه؟
و ترد فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما ينبغي، و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم و طالبهم ...
و رجعت إلى بيتها فلزمته، فما راعها حين أصبحت إلّا ضجة قد علت قريبا من الباب، و تناهى إليها صوت عمر يحاول أن يدخل، و هو يقسم منذرا، أن سوف يحمل عليا على البيعة اتقاء الفتنة و خوفا من تفرق كلمة المسلمين و انتثار قواهم، فصاحت الزهراء بملء لوعتها:
يا أبت يا رسول اللّه، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة؟ ...