إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤٨ - من كراماته عليه السلام
إخراجك هذا الشرف العميم و الفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي عليه السلام اعتب على نفسك و أهلك، جئت بهذا الساحر من ولد السحرة و قد كان خاملا فأظهرته و وضيعا فرفعته و منسيّا فذكرت به. و مستخفا به فنوهت به، قد ملأ الدنيا مخرقة و تشرفا بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولد علي، بل ما أخوفنى أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك و التوثّب على مملكتك، هل جنا أحد على نفسه و ملكه مثل جنايتك؟!! فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنّا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه إلينا، و لنعرف ما يخالفه و الملك لنا، و ليعتقد فيه المعترفون به أنه ليس مما ادّعى في قليل و لا كثير، و أنّ هذا الأمر لنا من دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه، و يأتي علينا ما لا نطيقه، و الآن و إذ قد فعلنا به ما قد فعلنا، و أخطأنا في أمره ما أخطأنا و أشرفنا من الهلاك- بالتنويه به- على ما أشرفنا فليس يجوز التهاون في أمره، و لكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه. قال الرجل: يا أمير المؤمنين فولّني مجادلته فإني أفحمه و أصحابه و أضع من قدره، فلولا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته و بيّنت للناس قصوره عما رشّحته له. فقال المأمون:
ما شيء أحب إليّ من هذا. قال: فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القواد و القضاة و خيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم فيكون تأخيرك له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك. قال: فجمع المأمون الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم و أقعد الرضا بين يديه في مرتبته التي جعلها له، فابتدأ الحاجب المتضمن للوضع عن الرضا، و قال له: إن الناس قد أكثروا عليك الحكايات و أسرفوا في وصفك، فما أرى أنك إن وقفت عليه إلّا برئت منه، رأوك دعوت اللّه تعالى في المطر المعتاد مجيئه فجعلوه آية لك و معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا!! و هذا أمير المؤمنين أدام اللّه ملكه لا يوازي بأحد إلّا رجح به،