إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٢ - و منها إرسال رسول الله صلى الله عليه و آله عليا لدعوة الجن إلى الإسلام
في بيروت سنة ١٤٠٧) قال:
حدثنا عبد اللّه بن محمد البلوي، قال: ثنا عمارة بن زيد، قال: حدثني أبو البختري وهب بن وهب، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحارث، عن أبيه، قال: حدثني سلمان الفارسي، قال: كنّا مع النبي صلى اللّه عليه و سلم في مسجده في يوم مطير، ذي سحائب و رياح، و نحن ملتفون حوله، فسمعنا صوتا لا نرى شخصه، و هو يقول: السلام عليك يا رسول اللّه. فردّ عليه السلام، و قال: ردّوا على أخيكم السلام قال: فرددنا عليه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من أنت؟
قال: أنا عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، أتيتك يا رسول اللّه مسلما.
فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: مرحبا بك يا عرفطة، أظهر لنا- رحمك اللّه- في صورتك. قال سلمان: فظهر لنا شيخ أزبّ أشعر، قد لبس وجهه شعر غليظ متكائف قد واراه، و إذا عيناه مشقوقتان طولا، و له فم في صدره، فيه أنياب بادية طوال، و إذا له في موضع الأظفار من بين يديه مخالب كمخالب السباع، فلما رأيناه اقشعرت جلودنا، و دنونا من النبي صلى اللّه عليه و سلم.
فقال الشيخ: يا نبي اللّه. ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام، و أنا أردّه إليك سالما إن شاء اللّه.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأصحابه: أيكم يقوم فيبلّغ الجن عني و له عليّ الجنّة. فما قام أحد. و قال الثانية و الثالثة، فما قام أحد.
فقال علي كرّم اللّه وجهه: أنا يا رسول اللّه. فالتفت النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى الشيخ، فقال: وافني إلى الحرّة، في هذه الليلة، أبعث معك رجلا يفصل بحكمي، و ينطق بلساني، و يبلّغ الجن عني. قال سلمان: فغاب الشيخ، و أقمنا يومنا، فلما صلى النبي صلى اللّه عليه و سلم العشاء الآخرة، و انصرف الناس من المسجد، قال:
يا سلمان سر معي. فخرجت معه، و علي بين يديه، حتى أتينا الحرة.
فإذا الشيخ على بعير كالشاة، و إذا بعير آخر على ارتفاع الفرس، فحمل عليه