إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥١ - سبب استشهاده عليه السلام
أن يقيم فيما بين القادسية إلى القطقطانة حتى يمنع من يخرج من الكوفة لنصرة الحسين. ثم سار الحسين في طريقه إلى الكوفة فتصدت له في الطريق فرقة من الفرسان منعته من السير إلى الكوفة أو العودة إلى الحجاز، فاختار طريقه إلى كربلاء و هو في قدر ٥٠٠ فارس من أهل بيته و أصحابه و نحو مائة من الرجال، فلما وصل إلى هناك في غرة المحرم من سنة ٦١ أمر بأثقاله فحطت. ثم أرسل ابن زياد عمر بن سعد ابن أبي وقاص في أربعة آلاف فارس، فحالوا بين الحسين و أصحابه و بين الشريعة و هي موضع الماء، ثم نشب القتال في ٩ من المحرم، و تكاثر عساكر الكوفة على الحسين و أصحابه، فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون و يقتلون حتى لم يبق معه غير أهل بيته، ثم قتل علي بن الحسين، ثم عبد اللّه بن مسلم بن عقيل. و ظلوا يتساقطون الواحد بعد الآخر حتى لم يبق سواه، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي فضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس خز فقطعه و أفضى السيف إلى رأسه فجرحه، ثم اشتد على الطعان و تكاثرت عليه عساكر ابن زياد فظل يقاتل حتى قتل، و احتز القتلة رأسه و حملوها إلى ابن زياد بالكوفة، فأرسلها إلى يزيد بدمشق. و كان عدد القتلى من أصحاب الحسين ٧٢ رجلا احتزت رءوسهم و حملت على أطراف الرماح.
ثم كانت حركة التوابين برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي تعبيرا عن ندم الشيعة على خذلانهم للحسين بن علي و سخطهم على بني أمية، و تفصيل ذلك أنه لما قتل الحسين و رجع ابن زياد إلى الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم و الندم، و رأت أن قد أخطأت خطئا كبيرا بدعائهم الحسين و تركهم نصرته و إجابته حتى قتل إلى جانبهم، و رأوا أنه لا يغسل عارهم و الإثم عليهم إلّا قتل من قتله أو القتل فيهم، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشيعة هم: سليمان بن صرد الخزاعي، و المسيب ابن نجبة الفزاري، و عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي، و عبد اللّه بن وال التيمي، و رفاعة بن شداد البجلي، كلهم من خيار أصحاب علي، فاجتمع هؤلاء الزعماء في منزل سليمان بن صرد، و لم يلبث أهل الكوفة أن قبلوا دعوة ابن الزبير عند ما دعاهم