إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٣ - و منها كلام الفاضل المعاصر موسى محمد علي في«عقيلة الطهر و الكرم زينب الكبرى»
و أخرج الترمذي في سننه عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً في بيت ام سلمة رضي اللّه عنها، فدعا النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فاطمة، و حسنا، و حسينا، فجللهم بكساء، و علي خلف ظهره ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». قال ام سلمة: و أنا معهم يا رسول اللّه؟ قال: «أنت على مكانك، و أنت على خير».
ها هم أهل البيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، كما نصت عليه هذه الآية الكريمة، و حدد سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث اختصاصهم بهذا الفضل وحدهم دون أن يشاركهم فيه غيرهم.
و هذا الاختصاص يدل على
أن أم سلمة كانت تسمع و ترى و تقول: أنا معكم يا رسول اللّه؟ و ترفع الكساء لتدخل، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يجذبه منها و يقول لها: «أنت على مكانك و أنت على خير».
و لاختصاص هذه الآية الكريمة بأهل الكساء، أو أهل العباءة فقط دون سواهم، فانه لا يضاف إلى هذه الخصوصية، و لا ينطوي تحت لوائها أحد غيرهم، حتى و لو كان هذا الغير هي أم سلمة نفسها، بل و لو كان هذا الغير هي زوجة من زوجات سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و أم من أمهات المؤمنين رضوان اللّه تعالى عليهن أجمعين.
و لو جاز، أو صح غير هذا، لأذن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، لام سلمة بالدخول تحت الكساء استجابة لرغبتها، و تطبيبا لخاطرها، و تقديرا لاخلاصها و وفائها، أما و أن شيئا من ذلك لم يكن، و هو صلوات اللّه و سلامه عليه، أولى بالمؤمنين من أنفسهم، بل و هو بالمؤمنين رءوف رحيم، لأنه البار العطوف، السمح الجواد، الناطق بالصدق و الصواب، فقد تعين أن الآية لا تختص إلّا بأهل الكساء فحسب، كما تواترت الأخبار و الآثار الصحيحة بذلك، و هي حسب رواية أم سلمة