إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٤ - مستدرك شهادته عليه السلام بالسم و كتمانه اسم القاتل
و وضع الأعمى رأس عصاه على رجل الحسن و داسها بثقله. و أعلن الأطباء أن العصا كانت مسمومة و سقوه بعض الأدوية فشفى.
و لم يجد الحسن راحة التي كان ينشدها في الموصل فعاد إلى المدينة و سكن بعيدا عن زوجته التي شك فيها و اتخذ الحيطة في مأكله و مشربه و لكن أسماء جاءت ليلا و معها سم من الماس المسحوق. و كان إلى جانب الحسن إناء فيه ماء للشرب ففكرت في تسميم الماء و لكن فوهة الإناء كانت مشدودة بقطعة من القماش مختومة. غير أن القماش كان ناقعا فرشت السم عليه فامتصه فتسمم الماء، و لما أمر الحسن ابنته أن تسقيه ماء ففعلت فأصابه مرض شديد حتى قذف باحشائه. و على كل حال فان هذا الوصف التصويري يذكر بأنه قذف بكبده قطعة قطعة حتى بلغت مائة و سبعين قطعة. و قال أحد الشيوخ الايرانيين ان الأطباء الحديثين يقولون ان هذا الأمر غير ممكن وقوعه و بذلك يلقون بعض الشك على تفاصيل شهادة الحسن ..
و يذكر في الأخبار أن الحسن عند ما كان على فراش الموت أخبر بأن من أعطته السم لا تنال ما تريد، فيروى بناء على ذلك أن معاوية أرسل إليها بعد ذلك يقول: إننا نحب حياة يزيد، و لولا ذلك لوفينا لك بتزويجه.
و تروى قصة انهم أرادوا دفنه مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم حسب وصيته، و كان قد أخبر بأن عائشة ربما منعت دفنه هناك. فإذا فعلت ذلك فيدفن في البقيع إلى جانب امه. فلما حملوا جنازة الحسن إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه و سلم أبلغ مروان الخبر إلى عائشة فخرجت تمنع و قد ركبت بغلة و قالت ان دفن الحسن هناك مما يحط من قدر الرسول صلّى اللّه عليه و سلم فغضب محمد بن الحنفية أخو الحسن من أبيه علي و قال لها خرجت على أبي و أنت على جمل و اليوم جئت تشتميننا و أنت على بغلة، و ان خرجت غدا لخزي الإسلام فستكونين على فيل فغضبت عائشة من ذلك و التفتت إلى بني أمية و سألتهم كيف انها تخاطب بمثل ذلك و هم سكوت فسألوها و ما نفعل فقالت ارموا جنازة الحسن بالسهام ففعلوا حتى سل منها سبعون