إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٨ - مستدرك«إن الصدقة حرام على محمد و آل محمد»
و أنت يا رسول اللّه أبرّ الناس و أوصلهم، و ليس عند أبوينا ما يصدقان عنا، فاستعملنا يا رسول اللّه على الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي العمال، و لنصيب ما كان فيها من مرفق. قال: فأتى علي بن أبي طالب، و نحن على تلك الحال فقال لنا: و اللّه لا يستعمل منكما أحدا على الصدقة. فقال له ربيعة بن الحارث: هذا من حسدك و بغيك، و قد نلت صهر رسول اللّه فلم نحسدك عليه. قال: فألقي علي رداءه، ثم جلس عليه، فقال:
أنا أبو حسن القوم، و اللّه لا أريم مقامي هذا حتى يرجع إليكما ابناكما بجواب ما بعثتما به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. قال عبد المطلب: فانطلقت أنا و الفضل، حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت أنا و الفضل إلى باب حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم- و هو يومئذ عند زينب بنت جحش- فقمنا بالباب، حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فأخذ بأذني و أذن الفضل، و قال:
أخرجا ما تصرران، ثم دخل، و أذن لي و للفضل فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلا، ثم كلمته- أو كلمه الفضل، شك في ذلك عبد اللّه- قال: فكلمناه بالذي أمرنا به أبوانا، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ساعة و رفع بصره قبل سقف البيت، حتى طال علينا و ظننا أنه لا يرجع إلينا شيئا، و حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها، تريد أن لا نعجل، إذ انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في أمرنا، قال: ثم خفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رأسه، فقال لنا: إنّ هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، و إنها لا تحل لمحمد و لا لآل محمد، ادعوا لي نوفل بن الحرث، فدعي له نوفل فقال: يا نوفل، أنكح عبد المطلب. قال: فأنكحني. قال ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ادعوا لي محمية بن جزء. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لمحمية: أنكح الفضل. قال: فأنكحه، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
قم فأصدق عنهما من الخمس كذا و كذا. قال: لم يسمعه لي عبد اللّه بن الحرث».
و منهم الحافظ إمام الحنابلة أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى ٢٤١ ه في «مسند أهل البيت» (ص ٣٣ برواية ولده عبد اللّه. ط مؤسسة الكتب الثقافية بيروت) قال: