إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٧ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
العباس بن علي. ثم وقف و وقفوا أمام البيوت. و انحاز الحر بن يزيد الذي كان جعجع بالحسين إلى الحسين. فقال له: قد كان مني الذي كان و قد أتيتك مواسيا لك بنفسي، أ فترى ذلك لي توبة مما كان مني؟ قال الحسين: نعم إنها لك توبة فأبشر فأنت الحر في الدنيا و الحر في الآخرة إن شاء اللّه. و نادى عمر بن سعد مولاه زيدا أن قدّم الراية فتقدم بها و شبت الحرب.
فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون و يقتلون حتى لم يبق معه غير أهل بيته. فكان أول من تقدم منهم، علي بن الحسين و هو علي الأكبر. فلم يزل يقاتل حتى قتل ثم قتل عبد اللّه بن مسلم بن عقيل رماه عمرو بن صبح الصيداوي فصرعه. ثم قتل عدي ابن عبد اللّه بن جعفر الطيار. قتله عمرو بن نهشل التميمي. ثم قتل عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب رماه لقيط بن ياسر الجهني بسهم فقتله. ثم قتل أبو بكر بن الحسن ابن علي، رماه عبد اللّه بن عقبة الغنوي بسهم فقتله.
و لما رأى ذلك العباس بن علي قال لإخوته عبد اللّه و جعفر و عثمان بني علي عليه السلام: تقدموا أنتم فحاموا عن سيدكم حتى تموتوا دونه. فتقدموا جميعا. فصاروا أمام الحسين يقونه بوجوههم و نحورهم. فحمل هانئ بن ثويب الحضرمي على عبد اللّه بن علي فقتله. ثم حمل على أخيه جعفر بن علي فقتله أيضا. و رمى يزيد الأصبحي عثمان بن علي بسهم فقتله ثم خرج إليه فاحتز رأسه فأتى عمر بن سعد، فقال له أثبني. فقال عمر: عليك بأميرك (يعني عبيد اللّه بن زياد) فسله أن يثيبك.
و بقي العباس بن علي قائما أمام الحسين يقاتل دونه و يميل معه حيث مال حتى قتل. و بقي الحسين وحده. فحمل عليه مالك بن سنان الكندي فضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس خز فقطعه و أفضى السيف إلى رأسه فجرحه. فألقى الحسين البرنس و دعا بقلنسوة فلبسها ثم اعتم بعمامة و جلس. فدعا بصبي له صغير فأجلسه في حجره فرماه رجل من بني أسد و هو في حجر الحسين بمشقص (بنصل) فقتله.
و بقي الحسين مليا جالسا و لو شاءوا أن يقتلوه، قتلوه. غير أن كل قبيلة كانت تتكل