إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦٠ - سبب استشهاده عليه السلام
بالكوفة. و قتل عبد اللّه بن مسلم بن عقيل، و محمد بن أبي سعيد بن عقيل، و
قتل عبد اللّه بن بقطر رضيع الحسين. و جاء سهم فأصاب ابنا للحسين و هو في حجره، فجعل يمسح الدم عنه و هو يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا.
فحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه، و نادى: عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله. فصاح النساء و خرجن من الفسطاط، و صاح به الحسين عليه السلام: حرقك اللّه بالنار.
ثم اقتتلوا حتى وقت الظهر، و صلّى بهم الحر صلاة الخوف، ثم اقتتلوا بعد الظهر، و خرج علي بن الحسين الأكبر فشد على الناس و هو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي نحن و رب البيت أولى بالنبي تاللّه لا يحكم فينا ابن الدعي فطعنه مرة بن منقذ فصرعه، و احتوشوه فقطعوه بالسيوف، فقال الحسين: قتل اللّه قوما قتلوك يا بني، على الدنيا بعدك العفاء. و خرجت زينب بنت فاطمة [تنادي]: يا أخاه يا ابن أخاه. و أكبت عليه، فأخذ بيدها الحسين فردّها إلى الفسطاط، و جعل يقاتل قتال الشجاع،
و بقي الحسين زمانا ما انتهى إليه رجل منهم [إلّا] انصرف عنه و كره أن يتولى قتله، و اشتد به العطش فتقدم ليشرب، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه، فجعل يتلقى الدم و يرمي به السماء و يقول: اللهم أحصهم عددا و اقتلهم مددا، و لا تذر على الأرض منهم أحدا. ثم جعل يقاتل، فنادى شمر في الناس: و يحكم، ما تنتظرون بالرجل، اقتلوه. فضربه زرعة بن شريك على كتفه، و ضربه آخر على عاتقه، و حمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح، فوقع، فنزل إليه فذبحه و اجتز رأسه، فسلّمه إلى خولي ابن يزيد الأصبحي، ثم انتهبوا سلبه، فأخذ قيس بن الأشعث عمامته، و أخذ آخر سيفه، و أخذ آخر نعليه، و آخر سراويله، ثم انتهبوا ماله، فقال عمر بن سعد: من أخذ شيئا فليرده، فما منهم من ردّ شيئا. و جاء سنان حتى وقف على فسطاط عمر بن سعد، ثم نادى: