إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٠٣ - مستدرك فضائل و مناقب سيدنا الامام صاحب الزمان ابن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف
الثاني عشر من أئمة آل البيت في ليلة النصف من شعبان سنة ٢٦٥ ه [١] بسامراء أيام الخليفة المعتمد ... و تحمل محمد بن الحسن المهدي الامامة في رأي الشيعة و هو ابن خمس سنين إذ توفي الحسن العسكري والده و تركه في تلك السن فآتاه اللّه الحكمة و فصل الخطاب و جعله آية للعالمين كما جعل يحيى إماما في حالة طفولته و عيسى نبيا و هو في المهد، ثم كان له غيبتان صغرى و كبرى طولى: الاولى كان يحتجب فيها عن الناس إلّا عن الخاصة، و اتصاله فيها بسائر شيعته كان عن طريق السفراء الذين يتلقون الأسئلة و يبلغونها ثم يصدرون الاجابة عنها موقعة منه إلى أصحابها السائلين، و تداول السفارة أربع وكلاء: أولهم عثمان بن عمر الأسدي ثم ولده محمد عثمان ثم الحسين بن روح النوبختي ثم علي بن محمد السمري.
و أما الغيبة الكبرى أو الكاملة فهي حدثت في مثل الليلة التي ولد فيها منتصف شعبان سنة ٣٢٨ ه و انقطعت كل الاتصالات و السفارة بينه و بين الشيعة في عهد الوكيل الرابع الذي كان مجيئه في زمن شدة، و ربما شعر بأن السنوات التي مرّت على موت آخر الأئمة كانت مليئة بالجور و الظلم و سفك الدماء و أن الامام لا بد أن يظهر أو ربما أدرك الخيبة فشعر بتفاهة منصبه و عدم حقيقته كوكيل معتمد لدى الامام المنقرض، و مهما كان فقد سئل أن يعيش وصيه من بعد فقال: لله أمر هو بالغه.
و لكن هذا الرأي لمستشرق يحاول تحليل عقيدة الشيعة، أما الشيعة أنفسهم فهم يعتقدون بحجة المهدي و بقاء سلطته الروحية و إن كان غائبا فيمكن أن يراسل بكتابة صيغة معينة توضع عند قبر آخر الأئمة، أو تطوى و تختم في طين ثم تلقى في البحر أو بئر عميقة فتصل الامام الغائب فينظر فيها. و قد جعل اللّه هذا الأمر في غيبته الصغرى سنّة من يوسف إذ ظن إخوانه أنه قد هلك.
و
لقد قالوا: إن الامام الصادق سئل عن المهدي فقال: إن اللّه جعل في القائم منا
[١] و تاريخ ميلاده الشريف سنة ٢٥٥ أو ٢٥٦ ه و ما ذكره في المتن من سنة ٢٦٥ هو اشتباه- أو اتفق التقدم و التأخر في العددين الأولين.