إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٣ - مستدرك شهادته عليه السلام بالسم و كتمانه اسم القاتل
هلاهل» كما يصفه أحد الشيوخ الايرانيين (أي السم الفتاك) بانه سائل يفرزه السقنقور في بعض الأحيان على سفح التل و هو قوي إلى درجة يتمكن بها من قتل أي حيوان إذا ضربه و إذا وقع على الأرض حفر سطحها. لكن الرسول كان جائعا فنزل في مرحلة ليأكل، فلما أكل أصابه مغص شديد. فجاء ذهب و هو يتلوى فأكله أما ناقته فسلمت و وصل الكتاب و السم المرسل إلى خادم الحسن، إلى يد الحسن نفسه.
و كان عنده بعض الضيوف. فلما قرأ الكتاب وضعه تحت وسادته و لم يذكر شيئا و ألح عليه أصحابه بالسؤال فلم يجبهم. و أصفر وجهه فقام أحد أصحابه و تمكن من أخذ الكتاب فلما قرأه مع آخرين قاموا و قتلوا الخادم الذي افتضح غدره.
و في مرة أخرى أغرى مروان كما يذكر الشيعة إحدى زوجات الحسن بسمه و أقنعها أن يزيد ابن الخليفة يرغب تزوجها و لا يتمكن من ذلك ما دام الحسن حيا.
فاتفقت معه على سمه. فوضعت له السم في المرة الاولى بالعسل و أطعمته إياه فمرض مرضا شديدا و أدرك ما جرى فذهب إلى قبر الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و صلّى و احتك بحجر القبر و ذهب عنه الألم شيئا فشيئا و يعتبر أنه شفى بمعجزة.
و أخذ منذ ذلك الحين يشك بزوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس و تسمى أيضا بأسماء. و حاولت مرة أخرى تسميمه و وضعت السم في تمر و جاءته به في سلة فأمرها الحسن من باب الحيطة و الحذر أن تأكل من التمر قبله و لما كانت تميز التمرات المسمومة أخذت حفنة من غير المسموم و أكلتها. و أخذ الحسن سبع تمرات مسمومات فشعر بمرض شديد فذهب إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه و سلم مرة أخرى فنجا بمعجزة. و بعد هذه الحوادث اضطربت أعصاب الحسن فقال لأصحابه أن صحته منذ سنوات عديدة لم تكن على ما يرام في المدينة و قد قرر الذهاب إلى الموصل. و كان أحد أسباب ذلك رغبته في الابتعاد من زوجته التي كان يخافها. و كان في الموصل رجل أعمى يكره الحسن عليه السلام فسمم رأس عكازته و جاءه يوما يطلب صدقة و كان الحسن جالسا متربعا و إحدى رجليه على الأرض