إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٠ - و منها إرسال رسول الله صلى الله عليه و آله عليا عليه السلام لبئر ذات العلم لأجل الماء و قتاله عليه السلام مع الجن
فجعلنا نتلو أثره حتى جاوزنا الشجر و وردنا الماء، فاستقت السقاة، و معنا دلو واحد، فأدلاه البراء بن مالك في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب. و القليب ضيق مظلم بعيد. فسمعنا في أسفل القليب قهقهة و ضحكا شديدا، فراعنا ذلك.
فقال علي: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو أو دلوين؟ فقال أصحابه: و من يستطيع أحد يجاوز الشجر مع ما رأينا و سمعنا؟
قال علي: فإني نازل في القليب، فإذا نزلت فأدلوا إلى قربكم.
ثم اتزر بمئزر، ثم نزل في القليب. و ما تزداد القهقهة إلّا علوا. فو الذي نفس محمد بيده إنه لينزل و ما فينا أحد إلّا و عضداه يهتزان رعبا.
و جعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله فسقط في القليب، فسمعنا وجبة شديدة ازددنا لها رعبا. و جعلنا نسمع اضطرابا شديدا، و غطيطا كغطيط المجنون.
ثم نادى علي: اللّه أكبر، اللّه أكبر؛ أنا عبد اللّه و أخو رسوله، هلمّوا قربكم فدلّيناها إليه، فأفعمها و عصّبها في القليب، ثم أصعدها على عنقه شيئا شيئا عن آخرها.
ثم حمل قربتين و حملنا نحن قربة قربة، و مرّ بين أيدينا لا يكلمنا، و لا نكلمه، و لا يذكر لنا شيئا؛ إلّا أنّا نسمع همهمة.
حتى إذا صرنا بموضع الشجر لم نر مما رأينا شيئا، و لا سمعنا مما كنا نسمع حسّا.
حتى إذا كدنا أن نجاوز الشجر سمعنا صوتا منقطعا أبحّ و هو يقول [من الرجز]:
أي فتى ليل أخي روعات و أي سبّاق إلى الغايات للّه درّ الغرر السادات من هاشم الهامات و القامات مثل رسول اللّه ذي الآيات و عمّه المقتول ذي السبقات حمزة ذي الجنات و الروضات أو كعلي كاشف الكربات كذا يكون الموفي الحاجات و الضرب للأبطال و الهامات قال سلمة بن الأكوع: و علي أمامنا يرتجز و يقول [من الرجز]: